حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٦ - «أمير المؤمنين عليه السلام يشكو مظالم الولاة قبله»(و البدع التي أحدثوها في الدين)
قيس الهلالي قال:[٣١٥] خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد اللّه و أثنى عليه ثم صلى على النبي صلى الله عليه و آله و سلم ثم قال:
ألا ان أخوف ما أخاف عليكم خلّتان: اتباع الهوى و طول الامل، أما اتباع الهوى فيصدّ عن الحق، و أما طول الامل فينسي الآخرة، ألا ان الدنيا قد ترحّلت مدبرة، و ان الآخرة قد ترحّلت مقبلة، و لكل واحدة بنون، فكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدنيا فان اليوم عمل و لا حساب و انما غداً حساب و لا عمل، و انما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع و أحكام تبتدع، يخالف فيها حكم اللّه، يتولى فيها رجال رجالًا.
ألا ان الحق لو خلص لم يكن اختلاف، و لو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، لكنه يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان معاً فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه، و نجا الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى، اني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: كيف أنتم اذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير و يهرم فيها الكبير، يجري الناس عليها و يتخذونها سنّة، فاذا غيّر منها شي قيل:
قد غيرت السنّة و قد أتى الناس منكراً، ثم تشتد البلبة و تُسبى الذرية.
و تدقّهم الفتنة كما تدق النار الحطب، و كما تدق الرحا بثفالها، و يتفقهون لغير اللّه، و يتعلمون لغير العمل، و يطلبون الدنيا بأعمال الآخرة.
ثم أقبل بوجهه و حوله ناس من أهل بيته و خاصّته و شيعته فقال:
قد عملت الولاة قبلي أعمالًا خالفوا فيها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم متعمّدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيّرين لسنته، و لو حملت الناس على تركها و حوّلتها الى مواضعها و الى ما كانت في عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي و فرض امامتي من كتاب اللّه عزوجل و سنة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
[٣١٥]) روضة الكافي: ج ١، ح ٢١، ص ٩٤، طاسلامية، ١٣٩٧ مع الترجمة الفارسية.