حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١٣ - «خطبة الوسيلة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم»
عبود و بلعم بن باعور، و اسبغ عليهم نعمه ظاهرة و باطنة، و أمدهم بالاموال و الاعمار، و أتتهم الأرض ببركاتها ليذّكّروا آلاء اللّه، و ليعرفوا الاهابة له، و الإنابة اليه، و لينتهوا عن الاستكبار، فلما بلغوا المدة، و استتموا الاكلة، أخذهم اللّه عزّوجل، و اصطلمهم، فمنهم من حُصّب، و منهم من أخذته الصيحة، و منهم من أحرقته الظلة، و منهم من أودته الرجفة، و منهم من أردته الخسفة و ما كانَ اللّهُ لِيَظلِمَهُم وَ لكِن كانوا أنفُسهُم يَظلِمون.
ألا و ان لكل أجل كتاباً، فاذا بلغ الكتاب أجله، لو كشف لك عما هوى اليه الظالمون، و آل اليه الاخسرون، لهربت إلى اللّه عزّوجل مما هم عليه مقيمون و اليه صائرون.
ألا و اني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون، و كباب حطة في بني اسرائيل، و كسفينة نوح في قوم نوح.
اني النبأ العظيم، و الصدّيق الأكبر، و عن قليل ستعلمون ما توعدون!
و هل هي إلّا كلعقة الآكل، و مُذقة الشارب، و خفقة الوسنان، ثم نلزمهم المعرّات خزياً في الدنيا و يوم القيامة ثم يردّون إلى أشد العذاب و ما اللّه بغافل عما يعملون، فما جزاء من تنكّب محجّته؟ و أنكر حجته، و خالف هداه، و حاد عن نوره، و اقتحم في ظلمه، و استبدل بالماء السراب، و بالنعيم العذاب، و بالفوز الشقاء، و بالسرَّاء الضرّاء، و بالسعة الضنك، إلّا جزاء اقترافه، و سوء خلافه؟ فليوقنوا بالوعد على حقيقته، و ليستيقنوا بما يوعدون.
يومَ تَأتي الصّيحَةَ بِالحقّ ذلِكَ يَومُ الخُروج* إنّا نَحنُ نُحيي و نُميتُ وَ إلينا المَصير* يَومَ تَشَقّقُ الأرضُ عَنهُم سِراعاً- إلى آخر السورة-.[٢٧٤]
[٢٧٤]) رواه في« تفسير البرهان»: ج ٣، ح ٧، ص ١٦٣.
رواه في تفسير نور الثقلين: ج ١، ص ٣٩٩، ح ٣٨٤، قسم من الخطبة.