حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١١ - «خطبة الوسيلة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم»
ثم علا و أخذ بعضدي حتى رئي بياض ابطيه، رافعاً صوته، قائلًا في محفله:
«من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه».
فكانت على ولايتي ولاية اللّه، و على عداوتي عداوة اللّه.
و أنزل اللّه عزّوجل في ذلك اليوم: اليَوم أكملتُ لَكُم دينكُم وَ أتمَمتُ عليكُم نِعمَتي وَ رضيتُ لكُمُ الإسلامَ ديناً فكانت ولايتي كمال الدين و رضا الرب جل ذكره.
و أنزل اللّه تبارك و تعالى اختصاصاً لي، و تكرّماً نحلنيه، و اعظاماً و تفضيلًا من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم منحنيه، و هو قوله تعالى: ثُم رُدّوا إلى اللّه مَولاهُمُ الحَقّ ألا لَهُ الحُكمُ وَ هُوَ أسرَعُ الحاسِبين.
في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع، فطال لها الاستماع!
و لئن تقمّصها دوني الاشقيان، و نازعاني فيما ليس لهما بحق، و ركباها ضلالة، و اعتقداها جهالة، فلبئس ما عليه وردا، و لبئس ما لانفسهما مهّدا!
يتلاعنان في دورهما و يتبرأ كل واحد منهما من صاحبه، يقول لصاحبه اذا التقيا: يا لَيتَ بَيني وَ بَينكَ بُعدَ المَشرِقينِ فَبِئسَ القَرين فيجيبه الاشقى على رثوثة: يا لَيتَني لَم أتّخذكَ خَليلًا* لَقَد أضَلّني عَنِ الذّكرِ بَعدَ إذ جاءَني وَ كان الشّيطانُ لِلإنسانِ خَذولًا.
فأنا الذكر الذي عنه ضل، و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر، و القرآن الذي اياه هجر، و الدين الذي به كذَّب، و الصراط الذي عنه نكب، و لئن رتعا في الحطام المنصرم و الغرور المنقطع، و كانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شرّ ورود، في أخيب وفود، و ألعن مورود، يتصارخان باللعنة، و يتناعقان بالحسرة، مالهما من راحة، و لا عن عذابهما من مندوحة، ان القوم لم يزالوا عبّاد أصنام و سدنة أوثان، يقيمون لها المناسك، و ينصبون لها العتائر، و يتّخذون لها القربان، و يجعلون لها البحيرة و الوصيلة و السائبة و الحام، و يستقسمون بالازلام، عابهين عن اللّه عز ذكره، حائرين عن الرشاد، مهطعين الى البعاد، و قد استحوذ عليهم الشيطان، و غمرتهم سوداء الجاهلية، و