حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١٢ - «خطبة الوسيلة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم»
رضعوها جهالة، و انفطموها ضلالة، فأخرجنا اللّه اليهم رحمة، و أطلعنا عليهم رأفة، و أسفر بنا عن الحجب نوراً لمن اقتبسه، و فضلًا لمن اتبعه، و تأييداً لمن صدّقه، فتبوؤا العز بعد الذلة، و الكثرة بعد القلة، و هابتهم القلوب و الابصار، و أذعنت لهم الجبابرة و طوائفها، و صاروا أهل نعمة مذكورة، و كرامة ميسورة، و أمن من بعد خوف، و جمع بعد كوف.
و أضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان، و أولجناهم باب الهدى، و أدخلناهم دار السلام، و أشملناهم ثوب الإيمان، و فلجوا بنا في العالمين.
و أبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين، من حام مجاهد، و مُصلٍّ قانت، و معتكف زاهد، يظهرون الأمانة، و يأتون المثابة!
حتى اذا دعا اللّه عزّوجل نبيه صلى الله عليه و آله و سلم و رفعه اليه، لم يك ذلك بعده إلّا كلمحة من خفقة، أو وميض من برقة، إلى أن رجعوا على الاعقاب! و انتكصوا على الادبار! و طلبوا بالاوتار!! و أظهروا الكتاب، و ردموا الباب، و فلّوا الديار، و غيّروا آثار رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و رغبوا عن أحكامه، و بعدوا عن أنواره، و استبدلوا بمستخلفه بديلًا اتخذوه و كانوا ظالمين، و زعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ممن اختار رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لمقامه!! و أن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري الأنصاري الرباني، ناموس هاشم بن عبد مناف!!
ألا و ان أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم، أن صاحبهم مستخلف رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم!
فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان، رجعوا عن ذلك و قالوا: ان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم مضى و لم يستخلف! فكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الطيّب المبارك أول مشهود عليه بالزور في الإسلام!
و عن قليل يجدون غبّ ما أسسه الاولون و لئن كانوا في مندوحة من المهل، و شفاء من الاجل، و سعة من المنقلب، و استدارج من الغرور، و سكون من الحال، و ادراك من الامل، فقد أمهل اللّه عزّوجل شداد بن عاد و ثمود ابن