حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٩ - «كتاب أمير المؤمنين عليه السلام الى معاوية»(و جوابه)
و عضدك و أنصارك، و قد ذكر لي أنك تتنصّل من دمه، فان كنت صادقاً فادفع اليّ قتلته! ثم نحن أسرع الناس اليك اجابة، و إلّا فانه ليس لك و لا لاصحابك عندنا إلّا السيف!
و واللّه الذي لا اله غيره، لنطلبنّ قتلة عثمان في البر و البحر و السهل و الجبل حتى نقتلهم أو تلحق أرواحنا باللّه تعالى!!
قال فأخذ أبومسلم الخولاني كتابه و ذهب به مع نفر من قرّاء الشام حتى دخلوا على علي عليه السلام فأوصلوااليه كتاب معاوية، فلما قرأه كتب جوابه:
أما بعد، فان أخا خولان أتاني عنك بكتاب تذكر فيه محمداً صلى الله عليه و آله و سلم، و الحمد للّه الذي صدق له الوعد و مكّنه في البلاد و أظهره على أهل عداوته و الشنآن من قومه الذين ألّبوا عليه العرب و هم قومه الادنى فالادنى إلّا قليلًا ممن عصمه اللّه.
و ذكرت أن اللّه اختار له أعواناً أفضلهم زعمت في الإسلام، و أنصحهم للّه و لرسوله خليفته و خليفة خليفته! و لقد كان مكانهما في الإسلام لعظيم، و ان المصاب بهما لجليل، جزاهما اللّه تعالى بأحسن ما عملا وسعيا!
و ذكرت عثمان في الفضل ثالثاً! فان يكن محسناً فسيلقى رباً شكوراً يضاعف له الحسنات و يجزي بالثواب الجسيم، و ان يك مسيئاً فسيلقى رباً لا يتعاظمه ذنب يغفره!
و لعمري اني لارجو اذا أعطى اللّه الناس على قدر فضائلهم في الإسلام كنا أهل البيت أول من آمن و صدّق بما أرسل اللّه به، فأراد قومنا قتل نبيّنا و اجتثاث أصلنا. و همّوا بنا الهموم، و فعلوا بنا الافاعيل، و أمسكوا عنا المارة، و قطعوا عنا الميرة، و منعونا الماء العذب، و أحلّونا الجوَف، و اضطرونا الى جبل وعر، و كتبوا بينهم كتاباً أن لا يواكلونا و لا يشاربونا و لا يبايعونا و لا يناكحونا، و لا نأمن فيهم حتى ندفع اليهم بنبيّنا فيقتلونه و يمثلوا به!
فحج الناس كفّاراً و نحج مؤمنين، أكبر ذلك أبوك و أنت!
فغرم اللّه لنا على منعه و الذب عن حوزته، فمؤمننا يرجوا الثواب، و