حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٨ - «كتاب أمير المؤمنين عليه السلام الى معاوية»(و جوابه)
ألا و اني أدعوكم الى كتاب اللّه و سنة نبيه و حقن دماء هذه الأمة، فان قبلتم أصبتم و هديتم، و ان أبيتم إلّا الفرقة و شق عصا هذه الأمة لم تزدادوا من اللّه إلّا بعداً، و لم يزداد اللّه عليكم إلّا سخطاً.
«جواب معاوية»
فلما وصل الكتاب الى معاوية قام اليه أبو مسلم الخولاني فقال: يا معاوية صدق علي فعلام نقاتله؟! فوااللّه أنه لأحقُّ بهذا الأمر منك! قال: أجل، و لكنه أطالبه بدم عثمان!
قال: فاكتب اليه. بحجّتك حتى أحمل كتابك و آتيه، فان أقر بدمه سألته الحجة، و ان أنكر نظرنا في أمره، قال: نعم، فكتب معاوية الى علي عليه السلام:
أما بعد، فان اللّه اختار بعلمه محمداً صلى الله عليه و آله و سلم فجعله الأمين على وحيه رسولًا الى خلقه و اختار له من المسلمين أعواناً، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام، فكان أفضلهم اسلاماً و أنصحهم للّه و لرسوله خليفته و خليفة خليفته! و الخليفة الثالث المظلوم عثمان! فكلّهم حسدت، و على كلهم بغيت! عرفنا ذلك في نظرك الشزر اليهم! و قولك الهجر! و تنفّسك الصعداء في ابطائك بالبيعة عن الخلفاء!
تقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى تبايع و أنت كاره!
و لم يكن لاحد منهم أشد حسداً منك لابن عمّك عثمان! و كان أحقّهم أن لا تفعل ذلك به لقرابته و صهره، فمحيت محاسنه، و قطعت رحمه، و أظهرت له العداوة حتى ضربت اليه الإبل من الآفاق، و ندبت اليه الخيل العزاب، فشهر عليه السلاح في حرم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، تسمع الواعية في داره فلم ترد عنه بقول و لا فعل!
و أقسم أن لو قمت مقاماً واحداً أنتهى الناس عنه ما عدل بك أحد، و لمحى عنك عيب ما كنت تعرف به!
و أخرى أنت بها عند أولياء عثمان و أنصاره ظنين! ايوائك قتلته فهم يدك