حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٠ - «كتاب أمير المؤمنين عليه السلام الى معاوية»(و جوابه)
كافرنا يحامي عن الأصل!
و أنا أول أهل بيتي اسلاماً معه و من أسلم بعدنا أهل البيت فحليف ممنوع، و ذو عشيرة تحامي عنه!
ثم أمر اللّه نبيه صلى الله عليه و آله و سلم بقتال المشركين، فكان يقدّم أهل بيته الى حر الاسنة و السيوف، حتى قتل عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب يوم بدر، و قتل حمزة يوم أحد، و قتل جعفر بمؤتة و زيد بن حارثة، و أسلم الناس نبيّهم يوم حنين غير العباس عمه، و أبي سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب بن عمه و أراد من لو شئت يا معاوية ذكرت اسمه، مثل الذي أرادوا من الشهادة مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم غير مرة، الا أن آجالًا أجلت، و منية أخرت، و اللّه ولي الاحسان اليهم، و المنان على أهل بيتي بما اسلفوا من الصالحات.
و قد أنزل اللّه تعالى في كتابه فضلهم يوم حنين فقال: و أنزَلَ اللّهُ سَكينَتُهُ عَلى رَسولِهِ و عَلى المُؤمنين و انما عنانا بذلك دون غيرنا، فتذكر في الفضل غيرنا و تدعنا!
فلم لا تذكر فيه من استشهد في اللّه و رسوله منا؟! و ما ذاك إلّا لحسدك ايانا و بغيك علينا، كما ان تلك عادتك فينا!
فهل سمعت بأهل بيت نبي في سالف الأمم أصبر على الضراء و اللأواء و حين البأس و المواطن الكريهة من هؤلاء النفر الذين عددتهم من أهل بيتي و المهاجرين و الأنصار؟ جزاهم اللّه بأحسن أعمالهم.
و ذكرت يا معاوية حسدي الخلفاء و بغيي عليهم، فمعاذ اللّه من الحسد و البغي، بل أنا المحسود المبغي عليه!!
فأما الابطاء عنهم و النكرة لامرهم، فاني لست أعتذر الى الناس منه، ان اللّه تعالى لما قبض محمداً رسوله صلى الله عليه و آله و سلم اختلف الناس، فقالت قريش منا الأمير، و قالت الأنصار منا الأمير! فقالت قريش ان محمداً منا و نحن أحق بالامر منكم! فعرفت الأنصار ذلك فسلّموا اليهم الأمر و السلطان، فاستحقتها قريش بمحمد صلى الله عليه و آله و سلم، فان يكن القرب بمحمد صلى الله عليه و آله و سلم يستحق به الخلافة فأنا أقرب الناس