حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٢ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
اللّه عزوجل و لا رسوله صلى الله عليه و آله و سلم و المسلمون، و يشترط عليّ في بعضها أن أدفع اليه أقواماً من أصحاب محمد صلى الله عليه و آله و سلم أخياراً و أبراراً منهم عمار بن ياسر، و اين مثل عمار؟
فواللّه لقد أتينا مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم و لا يعدّ منا خمسة إلّا كان سادسهم و لا أربعة إلّا كان عمار خامسهم، اشترط دفعهم اليه ليقتلهم و يصلبهم، و انتحل دم عثمان، و لعمر اللّه ما ألّب على عثمان و لا أجمع الناس على قتله إلّا هو و أشباهه من أهل بيته و أصحاب الشجرة الملعونة في القرآن.
فلما لم أجبه الى ما اشترط من ذلك كرّ مستعلياً في نفسه بطغيانه و بغيه، بحمير لا عقول لهم و لا بصائر، فموّه لهم أمراً فاتبعوه، و أعطاهم من الدنيا ما أمالهم به اليه، فناجزناهم الى اللّه بعد الاعذار و الانذار، فلما لم يزده ذلك إلّا تمادياً و بغياً لقيناه بعادة اللّه التي عوّدناه من النصر على أعدائه و عدوّنا، و راية رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بأيدينا، لم يزل اللّه تبارك و تعالى يفل حزب الشيطان بها حتى أفضى الموت اليه فحلّ منه محل السحا، و هو معلم رايات أبيه التي لم أزل أقاتلها مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في كل المواطن، فلم يجد من الموت منجى إلّا الهرب، فركب فرسه و قلب رايته، لا يدري كيف يحتال، فاستعان برأي ابن العاص فأشار اليه باظهار المصاحف و رفعها على الاعلام و الدعاء الى ما فيها، فقال له:
ان ابن أبي طالب و حزبه أهل بصيرة و رحمة و معنى، و قد دعوك الى كتاب اللّه أولًا و هم مجيبوك اليه آخراً، فأطاعه فيما أشار به اليه اذ رأى أنه لا منجى من القتل غيره، فرفع المصاحف يدعو الى ما فيها بزعمه، فمالت الى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم و جدّهم في قتال أعداء اللّه و أعدائهم على بصائرهم، و ظنوا أن ابن آكلة الاكباد له الوفاء بما دعا اليه و التمام على ما يفارقهم عليه، فأصغوا الى دعوته، و أقبلوا عليّ بأجمعهم في اجابته، فأعلمتهم أن ذلك منه مكر، و من ابن العاص معه، و أنهما الى المكر أقرب منهما الى الوفاء، فلم يقبلوا قولي، و لم يطيعوا أمري و أبوا إلّا اجابته، كرهت أم هويت، شئت أم أبيت، حتى أخذ بعضهم يقول لبعض: ان لم يفعل فألحقوه بابن عفان أو