حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٠ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
قليلة عقولهم، عازبة آراؤهم جيران بدو و روّاد بحر، فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم بغير علم، يرمون بسهامهم بغير فهم، فوقفت من أمرهم على اثنتين كلتاهما في محلة المكروه، ان كففت لم يرجعوا و لم يصلوا و ان أقمت كنت قد صرت الى الذي كرهت، فقدمت الحجة بالاعذار و الانذار، و دعوت المرأة الى الرجوع الى بيتها، و القوم الذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لي و الترك لنقض عهد اللّه عزوجل فيّ و أعطيتهم من نفسي كل الذي قدرت عليه، و ناظرت بعضهم فرجع و ذكّرته فذكر، ثم أقبلت على الناس بمثل ذلك فلم يزدادوا إلّا جهلًا و تمادياً و غياً، فلما أبوا إلّا هي ركبتها منهم فكانت عليهم الدبرة و بهم الهزيمة و لهم الحسرة، و فيهم الفناء و القتل، و حملت نفسي على التي لم أجد منها بُدّاً و لم يسعني اذ فعلت ذلك و أظهرته آخراً، مثل الذي وسعني فيه أولًا من الاغضاء و الامساك، و رأيتني ان أمسكت كنت معيناً لهم بامساكي على ما صاروا اليه و طمعوا فيه من تناول الاطراف و سفك الدماء و قتل الرعية و تحكيم النساء النواقص العقول و الحظوظ على كل حال كعادة بني الاصفر و من مضى من ملوك سبأ و الأمم الخالية فأصير الى ما كرهت أولًا و آخراً و قد أهملت المرأة و جندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من الناس و ألقي ما حذرت، و لم أهجم على الأمر إلّا بعد ما قدّمت و أخّرت و تأنَّيت و راجعت و راسلت و شافهت و اعذرت و أنذرت و أعطيت القوم كل شي التمسوه مني بعد أن عرضت عليهم كل شي لم يلتمسوه، فلما أبوا إلّا تلك أقدمت فبلغ اللّه بي و بهم ما أراه و كان لي عليهم بما كان مني اليهم شهيداً.
ثم التفت الى أصحابه فقال: أليس كذلك؟
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
و أمّا السادسة يا أخا اليهود:
فتحكيم الحَكَمَيْن و محاربة ابن آكلة الاكباد و هو طليق معاند للّه و لرسوله و المؤمنين منذ بعث اللّه رسوله صلى الله عليه و آله و سلم الى أن فتح عليه مكة عنوة،