حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٦ - «جوابه عليه السلام لمعاوية في كتاب آخر له عليه السلام»
بنا الهموم، و فعلوا بنا الافاعيل، و منعونا العذب، و أحلسونا الخوف، و أضطررنا الى جبل وعر، و أوقدوا لنا نار الحرب فعزم اللّه على الذب عن حوزته، و الرمي من وراء حومته، و مؤمننا يبغي بذلك الأجر، و كافرنا يحامي عن الأصل، و من أسلم من قريش خلوٌ مما نحن فيه بحلف يمنعه، أو عشيرة تقوم دونه، فهو من القتل بمكان أمن.
و كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم اذا احمر البأس، و أحجم الناس، قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حرّ السيوف و الاسنّة، فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر، و قتل حمزة يوم أحد، و قتل جعفر يوم مؤتة، و أراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة، و لكن آجالهم عُجّلت، و منيته أخّرت.
فياعجبا للدهر! اذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي! و لم يكن له كسابقتي التي لا يدلي أحد بمثلها، إلّا أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه، و لا أظن اللّه يعرفه، و الحمد للّه على كل حال.
و أما ما سألت من دفع قتلة عثمان اليك، فاني نظرت في هذا الأمر، فلم أره يسعني دفعهم اليك و لا الى غيرك، و لعمري لئن لم تنزع عن غيّك و شقاقك، لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك، لا يكلّفونك طلبهم في بر و لا بحر، و لا جبل و لا سهل، إلّا أنه طلبٌ يسوؤك وجدانه، و زورٌ لا يسرّك لقيانه، و السلام لاهله.
***
١٨
«جوابه عليه السلام لمعاوية في كتاب آخر له عليه السلام»