حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٩ - «طعن المخالفين على سياسة أمير المؤمنين عليه السلام و الجواب عنها»
أبي طالب حين بويع أخو بني تيم و اخو بني عدي و أخو بني أمية أن تقاتل و تضرب بسيفك، و أنت لم تخطبنا مذ كنت قدمت العراق إلّا قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر: «و اللّه اني لاولى الناس، و ما زلتُ مظلوماً منذ قبض رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم» فما يمنعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟!
الجواب:
قال عليه السلام: يا ابن قيس اسمع الجواب، لم يمنعني من ذلك الجبن، و لا كراهية لقاء ربي، و لكن منعني من ذلك أمر النبي صلى الله عليه و آله و سلم و عهده الي، أخبَرَني بما الأمة صانعة بعده ... فقلت: يا رسول اللّه فما تعهد الي اذا كان ذلك؟ قال: «ان وجدت أعواناً فانبذ اليهم و جاهدهم، و ان لم تجد أعواناً فكف يدك، و احقن دمك حتى تجد على اقامة الدين و كتاب اللّه و سنتي أعواناً ...»[٢٥٩] و قال: و في موضع حين خرج من المسجد فمرّ بصيرة فيها نحو من ثلاثين شاة فقال: «و اللّه لو أن لي رجالًا ينصحون للّه عزّوجل و لرسوله بعدد هذه الشياه لأزلت ابن آكلة الذبّان عن ملكه»، قال: فلما أمسى بايعه ثلاثمائة و ستون رجلًا على الموت، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: «أغدوا بنا إلى أحجار الزيت محلّقين»، و حلق أمير المؤمنين عليه السلام، فما وافى من القوم محلّقاً إلّا أبوذر و المقداد و حذيفة بن اليمان و عمار بن ياسر، و جاء سلمان في آخر القوم، فرفع يده إلى السماء فقال: «اللهم ان القوم استضعفوني كما استضعفت بنو اسرائيل هارون، اللهم فانك تعلم ما نخفي و ما نعلن، و ما يخفى عليك شيي في الأرض و لا في السماء، توفني مسلماً و ألحقني بالصالحين. أما و البيت و المفضي إلى البيت و المزدلفة و الخفاف إلى التجمير، لو لا عهد عهده اليّ النبي الامي صلى الله عليه و آله و سلم لأوردت المخالفين خليج المنية و لارسلت عليهم شآبيب صواعق الموت، و عن قليل سيعلمون».[٢٦٠]
[٢٥٩]) بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة للتستري: ج ٤، ٥١٩.
[٢٦٠]) روضة الكافي: ص ٣٣، طالآخوندي.