حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٢ - «شكاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد منصرفه من النهروان»
المؤمنين؟ فالعجب لاختلافها اياكما و مسيرها معكما فكفّا عنا أنفسكما و ارجعا من حيث جئتما فلسنا عبيد من غلب و لا أول من سبق، فهمَّا به ثم كفَّا عنه.
و كانت عايشة قد شكَّت في مسيرها و تعاظمها القتال فدعت كاتبها عبيد اللّه ابن كعب النميري فقالت أكتب: من عائشة بنت أبي بكر، الى علي بن أبي طالب. فقال: هذا امر لا يجري به القلم! قالت: و لم؟ قال: لان علي بن أبي طالب في الإسلام أول و له بذلك البدأ في الكتاب، فقالت: اكتب: الى علي بن أبي طالب من عائشة بنت أبي بكر، أما بعد: فاني لست أجهل قرابتك من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و لا قدمك في الإسلام، و لا غناك عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و انما خرجت مصلحة بين بنيَّ، لا أريد حربك ان كففت عن هذين الرجلين- في كلام لها كثير-. فلم أجبها بحرف، و أخّرت جوابها لقتالها، فلما قضى اللّه لي الحسنى، سرت الى الكوفة، و استخلفت عبد اللّه بن عباس على البصرة فقدمت الكوفة و قد اتّسقت لي الوجوه كلها إلّا الشام.
فأحببت أن أتخذ الحجة و أقضي العذر، و أخذت بقول اللّه تعالى و أمّا تَخافَنّ مِن قَومٍ خِيانَةً فَانبُذ إليهِم عَلى سَواءٍ إنّ اللّه لا يُحبّ الخائِنين، فبعثت جرير بن عبد اللّه الى معاوية معذراً اليه، متخذاً للحجة عليه، فردّ كتابي و جحد حقي و دفع بيعتي، و بعث اليّ: أن ابعث اليّ قتلة عثمان، فبعثت اليه: ما أنت و قتلة عثمان، أولاده أولى به، فادخل أنت و هم في طاعتي، ثم خاصموا القوم لاحملكم و اياهم على كتاب اللّه، و إلّا فهذه خدعة الصبي عن رضاع الملأ. فلما يئس من هذا الأمر بعث اليّ أن اجعل الشام لي في حياتك فان حدث بك حادثة من الموت لم يكن لاحد علّي طاعة، و انما أراد بذلك أن يخلع طاعتي من عنقه، فأبيت عليه، فبعث اليّ ان أهل الحجاز كانوا الحكام على أهل الشام فلما قتلوا عثمان صار أهل الشام الحكام على أهل الحجاز، فبعثت اليه ان كنت صادقاً فسمّ لي رجلًا من قريش للشام تحل له الخلافة و يقبل في الشورى فان لم تجدوه سمّيت لك من قريش الحجاز من تحل له الخلافة و يقبل في الشورى، و نظرت الى أهل الشام فاذا هم بقية الأحزاب فراش نار، و ذئاب طمع تجمع من كل