حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥١ - «شكاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد منصرفه من النهروان»
دعاؤه الى قتله، فسيّروه من البصرة، و أخذوا عاملي عثمان بن حنيف الأنصاري غدراً فمثّلوا به كل مثلة و نتفوا كل شعرة في رأسه و وجهه، و قتلوا شيعتي طائفة صبراً و طائفة غدراً و طائفة عضواً بأسيافهم حتى لقوا اللّه، فواللّه لو لم يقتلوا منهم إلّا رجلًا واحداً لحل لي به دمائهم و دماء ذلك الجيش لرضاهم بقتل من قتل، دع مع أنهم قد قتلوا أكثر من العدة التي قد دخلوا لها عليهم و قد أزال اللّه منهم، فبعداً للقوم الظالمين.
فأما طلحة فرماه مروان بسهم فقتله، و أما الزبير فذكّرته بقول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أنك تقاتل علياً و أنت ظالم له.
و أما عايشة فانها كان نهاها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عن مسيرها فعضّت يديها نادمة على ما كان منها. و قد كان طلحة لما نزل (ذاقار) قام خطيباً فقال: أيها الناس أنا أخطأنا في أمر عثمان خطيئة و ما يخرجنا منها إلّا الطلب بدمه، و عليّ قاتله و عليه دمه، و قد نزل (دارن) مع شكاك اليمن و نصارى ربيعة و منافقي مضر. فلما بلغني قوله و قولٌ كان عن الزبير قبيح بعثت اليهما أناشدهما بحق محمد المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم ما أتيتماني و أهل مصر محاصروا عثمان فقلتما أذهب بنا الى هذا الرجل فانا لا نستطيع قتله إلّا بك لما نعلم أنه سيّر أباذر رحمه اللّه و فتق عماراً و آوى الحكم بن العاص و قد طرده رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أبوبكر و عمر، و استعمل الفاسق على كتاب اللّه الوليد بن عقبة، و سلّط خالد بن عرفطة العذري على كتاب اللّه تعالى يمزّقه و يحرقه؟ فقلت: كل هذا قد علمت و لا أرى قتله يومي هذا و أوشكت سقاؤه أن يخرج المخيض زبدته، فأقرّا بما قلت، و أما قولكما انكما تطلبان بدم عثمان فهذان ابناه عمرو و سعيد فخلّوا عنهما يطلبان دم أبيهما، متى كانت أسد و تيم أولياء بني أمية. فانقطعا عن ذلك.
*** و قام عمران بن الحصين الخزاعي صاحب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و هو الذي جاءت فيه الأحاديث، و قال: يا هذان لا تخرجانا ببيعتكما من طاعة علي و لا تحملانا على نقض بيعته فانها للّه رضا، أما وسعتكما بيوتكما حتى أتيتما بأم