حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٤٩ - «شكاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد منصرفه من النهروان»
الهلاك، و لو كان لي بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عمي حمزة و أخي جعفر لم أبايع كرهاً، و لكنني بليت برجلين حديثي عهد بالاسلام: العباس و عقيل، فضننت بأهل بيتي عن الهلاك، فأغضيت عيني على القذى، و تجرّعت ريقي على الشجا، و صبرت على أمرّ من العلقم و ألم للقلب من حز الشفار.
و أما أمر عثمان فكأنه علم من القرون الأولى عِلمُها عِندَ رَبّي في كِتابٍ لا يَضِلّ رَبّي وَ لا يَنسى خذله أهل بدر و قتله أهل مصر، و اللّه ما أمرت و لا نهيت، و لو انني أمرت كنت قاتلًا و لو انني نهيت كنت ناصراً و كان الأمر لا ينفع فيه العيان و لا يشفي فيه الخبر، غير ان من نصره لا يستطيع أن يقول هو: خذله من أنا خير منه و لا يستطيع من خذله أن يقول: نصره من هو خير مني، و أنا جامع أمره، استأثر فأساء الاثرة، و جزعتم فأسأتم الجزع، و اللّه يحكم بيننا و بينه، و اللّه ما يلزمني في دم عثمان تهمة، ما كنت إلّا رجلًا من المسلمين المهاجرين في بيتي، فلما قتلتموه أتيتموني تبايعوني، فأبيت عليكم و أبيتم عليّ، فقبضت يدي فبسطتموها و بسطتها فمددتموها، ثم تداككتم علّي تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها، حتى ظننت انكم قاتلي، و أن بعضكم قاتل بعض، حتى انقطعت النعل و سقط الرداء، و وطئ الضعيف، و بلغ من سرور الناس ببيعتهم اياي ان حمل اليها الصغير و هدج اليها الكبير و تحامل اليها العليل و حسرت لها الكعاب، فقالوا: بايعنا على ما بويع عليه أبوبكر و عمر فأنّا لا نجد غيرك، و لا نرضى إلّا بك، فبايعنا لا نفترق و لا نختلف، فبايعتكم على كتاب اللّه و سنة نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم و دعوت الناس الى بيعتي فمن بايعني طائعاً قبلت منه و من أبى تركته.
فكان أول من بايعني طلحة و الزبير، فقالا: نبايعك على أنّا شركائك في الأمر، فقلت لا و لكنكما شركائي في القوة و عوناي في العجز، فبايعاني على هذا الأمر، و لو أبيا لم أكرههما كما لم أكره غيرهما، و كان طلحة يرجو اليمن و الزبير يرجو العراق فلما علما أني غير مولّيهما استأذناني للعمرة يريدان الغدر، فاتبعا عائشة و استخفّاها مع كل شي في نفسها علّي، و النساء نواقص الإيمان