حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٣ - «شكاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد منصرفه من النهروان»
أوب ممن ينبغيله أن يُؤَدَّب و يُحمَل على السنة، ليسوا من المهاجرين و لا الأنصار و لا التابعين باحسان.
فدعوتهم الى الطاعة و الجماعة فأبوا إلّا فراقي و شقاقي، ثم نهضوا في وجه المسلمين ينضحونهم بالنبل و يشجرونهم بالرماح، فعند ذلك نهضت اليهم، فلما عضتهم السلاح، و وجدوا ألم الجراح، رفعوا المصاحف يدعوكم الى ما فيها، فأنبأتكم أنهم ليسوا بأهل دين و لا قرآن، و انما رفعوها مكيدة و خدعة، فأمضوا لقتالهم، فقلتم اقبل منهم و اكفف عنهم، فانهم ان أجابونا الى ما في القرآن ان جامعونا على ما نحن عليه من الحق، فقبلت منهم و كففت عنهم فكان الصلح بينكم و بينهم على رجلين حكمين ليحييا ما أحياه القرآن و يميتا ما أماته القرآن، فاختلف رأيهما و اختلف حكمهما، فنبذا ما في الكتاب و خالفا ما في القرآن و كانا أهله، ثم ان طائفة اعتزلت فتركناهم ما تركونا حتى اذا عاثوا في الأرض يفسدون و يقتلون، و كان فيمن قتلوه أهل مسيرة من بني أسد، و قتلوا خباب ابن الارت و ابنه و أم ولده و الحارث بن مرة العبدي، فبعثت اليهم داعياً، فقلت: ادفعوا الينا قتلة اخواننا فقالوا: كلنا قتلتهم، ثم شدّت علينا خيلهم و رجالهم فصرعهم اللّه مصارع الظالمين.
فلما كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك الى عدوّكم، فقلتم كلّت سيوفنا و نصلت أسنة رماحنا و عاد أكثرها قصيراً فاْذَن لنا فلنرجع و لنستعد بأحسن عدّتنا، و اذا نحن رجعنا زدنا في مقاتلتنا عدة من قتل منا.
حتى اذا ظللتم على (النخيلة) أمرتكم أن تلزموا معسكركم و أن تضموا اليه قواصيكم و أن توطّنوا على الجهاد نفوسكم و لا تكثروا زيارة ابنائكم و نسائكم، فان أصحاب الحرب مصابروها، و أهل التشمير فيها، و الذين لا يتوجدون من سهر ليلهم و لا ظماء نهارهم و لا فقدان أولادهم و لا نسائهم، و أقامت طائفة منكم معدّة و طائفة دخلت المصر عاصية، فلا من دخل المصر عاد الي، و لا من أقام منكم ثبت معي و لا صبر، فلقد رأيتني و ما في عسكري منكم خمسون رجلًا.