حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٤ - «خطبة لأبي بكر في فضل علي عليه السلام»
و بالاسناد و عن عامر الشعبي، عن عروة بن الزبير بن العوام قال:[٣٥٥] لما قال المنافقون ان أبابكر تقدّم علياً و هو يقول: أنا أولى بالمكان منه، قام أبوبكر خطيباً فقال:
صبراً على من ليس يؤل الى دين، و لا يحتجب برعاية، و لا يرعوي لولاية، أظهر الإيمان ذلة، و أسرّ النفاق غلة، هؤلاء عصبة الشيطان، و جمع الطغيان يزعمون أني أقول أني أفضل من علي! و كيف أقول ذلك! و مالي سابقته و لا قرابته و لا خصوصيته! و حَّد اللّه و أنا ملحدُه، و عَبَده عليّ قبل أن أعبدُه! و والى رسول اللّه و أنا عدوّه! و سبقني بساعات لو انقطعتُ لم ألحق شأوه و لم أقطع غباره!
و ان علي بن أبي طالب فاز و اللّه من اللّه بمحبة، و من الرسول بقرابة، و من الإيمان برتبة، لو جهد الاولون و الآخرون إلّا النبيين لم يبلغوا درجته، و لم يسلكوا منهجه، بذل في اللّه مهجته، و لابن عمه مودّته، كاشف الكرب و دامغ الريب و قاطع السبب إلّا سبب الرشاد، و قامع الشرك و مظهر ما تحت سويداء حبة النفاق، محنة لهذا العالم، لحق قبل أن يلاحق، و برز قبل أن يسابق، جمع العلم و الحلم و الفهم، فكان جميع الخيرات لقلبه كنوزاً لا يدخر منها مثقال ذرة الا أنفقه في بابه.
فمن ذا يؤمّل أن ينال درجته؟ و قد جعله اللّه و رسوله للمؤمنين ولياً، و للنبي وصياً، و للخلافة راعياً، و بالامامة قائماً، أفيغترّ الجاهل بمقام قمته اذا أقامني و أطعته اذ أمرني؟!
سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «الحق مع علي و علي مع الحق، من أطاع علياً رشد و من عصى علياً فسد، و من أحبه سعد و من أبغضه شقي».
[٣٥٥]) الإحتجاج: ١، ١١٥/ ١١٦.