حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٦ - «خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام يجلي فيها العمى عن العيون»
خطب صلوات اللّه عليه فقال:
ما لنا و لقريش! و ما تنكر منا قريش، غير أنا أهل بيت شيّد اللّه فوق بنيانهم بنياننا، و أعلى فوق رؤسهم رؤسنا، و اختارنا اللّه عليهم، فنقموا على اللّه أن اختارنا عليهم، و سخطوا ما رضي اللّه، و أحبوا ما كره اللّه، فلما اختارنا اللّه عليهم شركناهم في حريمنا، و عرّفناهم الكتاب و النبوة، و علّمناهم الفرائض و السنن و الدين، و حفظناهم الصحف الزُبُر، و ديّنّاهم الدين و الإسلام، فوثبوا علينا، و جحدوا فضلنا، و منعونا حقنا، و ألتونا أسباب أعمالنا و أعلامنا، اللهم فاني استعديك على قريش فخذ لي بحقي منها، و لا تدع مظلمتي لديها، و طالبهم- يا رب بحقي، فانك الحكم العدل، فان قريشاً صغّرت عظيم أمري، و استحلت المحارم مني، و استخفّت بعرضي و عشيرتي، و قهرتني على ميراثي من ابن عمي، و أغروا بي أعدائي، و وتروا بيني و بين العرب و العجم، و سلبوني ما مهّدت لنفسي من لدن صباي بجهدي و كدي، و منعوني ما خلّفه أخي و حميمي و شقيقي، و قالوا: انك لحريص متهم!
أليس بنا اهتدوا من متاه الكفر، و من عمى الضلالة و غي الجهالة؟[٣٥٧] أليس أنقذتهم من الفتنة الصماء؟ و المحنة العمياء؟
ويلهم ألم أخلّصهم من نيران الطغاة، و كره العتاة، و سيوف البغاة، و
[٣٥٧]) أقول:
هذه الخطبة سبق ذكرها موجزاً من الصراط المستقيم في آخر تظلّمات أمير المؤمنين عليه السلام من هذا الفصل.