حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٢ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
يا أبا الحسن انهض، فانهضني رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم اليهم فلم يبرز اليّ منهم أحد إلّا قتلته و لا ثبت لي فارس إلّا طعنته، ثم شددت عليهم شدّ الليث على فريسته، حتى اذا أدخلتهم جوف مدينتهم، يسكع بعضهم بعضاً، فرددت باب مدينتهم و هو مسدود عليهم، ثم التفت الى أصحابه فقال: و هو ما قد رأيتم فاقتلعته بيدي ثم دخلت عليهم مدينتهم وحدي أقتل من ظهر فيها من رجالهم و أسبي من أجد من نسائهم حتى افتتحتها وحدي لم يكن لي معاون إلّا اللّه وحده.
ثم التفت الى أصحابه فقال: أليس كذلك؟
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
و أمّا السابعة يا أخا اليهود:
فان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لما توجه بفتح مكة أحب أن يعذر اليهم و يدعوهم الى اللّه عزوجل آخراً كما دعاهم أولًا، فكتب اليهم كتاباً يحذّرهم و ينذرهم عذاب ربهم و يعدهم الصفح فيهم، و يمنّيهم مغفرة ربهم، و نسخ لهم في آخر سورة براءة ليتلو عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضي اليهم بالكتاب و كلهم يرى فيه التثاقل، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلًا ليوجّهه به فأتاه جبرئيل فقال: يا محمد انه لا يؤدّي عنك إلّا رجل منك، فأنبأني رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ذلك ووجهني بكتابه و رسالته الى أهل مكة، فأتيت مكة و أهلها من قد عرفتم، ليس منهم أحد الا و لو قدر على أن يضع مني على كل جبل ارباً لفعل و لو ببذل ماله و نفسه و أهله و ولده فبلّغتهم رسالة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و قرأت عليهم كتابه، فكل تلقّاني بالتهديد و الوعيد و يبدي البغضاء و يظهر الشحناء من رجالهم و نسائهم، و كان مني في ذلك ما قد رأيتم.
ثم ألتفت الى أصحابه فقال: أليس كذلك؟
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
قال: يا أخا اليهود هذه المواطن التي امتحنني فيهن ربّي مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فوجدني فيهن كلها بمنه مطيعاً، ليس لاحد فيها مثل الذي لي، و لو