حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٠ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
ثم أقبل على أصحابه، فقال: أليس كذلك؟
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
و أمّا الثالثة يا أخا اليهود:
فان ابني ربيعة و ابن عتبة كانوا فرسان قريش دعوا الى البراز يوم بدر، فلم يبرز لهم خلق فأنهضني رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الى صاحبي و أنا أحدث أصحابي سناً و أقلهم للحرب تجربة فقتل اللّه بيدي وليداً و شيبة سوى ما قتلت من جحاجحة قريش في ذلك اليوم و سوى من أسرت و كان مني أكثر مما كان من أحد من أصحابي، فاستشهد ابن عمي في ذلك اليوم- رحمه اللّه-.
ثم التفت الى أصحابه فقال: أليس كذلك؟
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
و أمّا الرابعة يا أخا اليهود:
فان قريشاً و العرب تجمّعت و عقدت بينها عقداً و ميثاقاً ألّا ترجع من وجوهها حتى تقتل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و تقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب ثم أقبلت بحدِّها و حديدها حتى أناخت علينا بالمدينة واثقة في أنفسها بما توجّهت فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه و آله و سلم فأنباه الخبر فخندق على نفسه و على من معه من المهاجرين و الأنصار، فقدمت قريش و أقامت على الخندق محاصرة ترى في أنفسها القوة و فينا الضعف تبرق و ترعد، و رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يدعوها و يناشدها القربة و الرحم فتأبى، و يزيدها ذلك إلّا عتواً، و فارسها و فارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود، يهدر كالبعير المغتلم يدعو الى البراز و يرتجز و يخطر برمحه مرة و بسيفه مرة، لا يقدم عليه مقدام و لا يطمع فيه طامع، لا حميّة تهيّجه و لا بصيرة تشجّعه، فأنهضني اليه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و عمّمني بيده و أعطاني سيفه هذا و ضرب بيده الي ذي الفقار، فخرجت اليه و نساء أهل المدينة بواك اشفاقاً عليّ من ابن عبد ود العامري، فقتله اللّه بيدي، و العرب لا تعدُّ لها