حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٨ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
قال علي صلوات اللّه عليه: ان اللّه تبارك و تعالى يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم، فاذا رضي محنتهم أمر الأنبياء أن يتخذونهم أولياء في حياتهم و أوصياء بعد وفاتهم، فصيّر طاعة الأوصياء في أعناق الأمم موصولة بطاعة الأنبياء عليهم السلام، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء في سبعة مواطن ليبلو صبرهم فاذا رضي محنتهم ختم لهم بالشهادة ليلحقهم بالانبياء، فقد أكمل اللّه لهم السعادة.
و قال له رأس اليهود: صدقت يا أمير المؤمنين، فأخبرنا كم امتحنك اللّه عزوجل في حياة محمد صلى الله عليه و آله و سلم من مرة؛ و كم امتحنك بعد وفاته من مرّة؛ و الى ما يصير آخر أمرك؟
فأخذ علي عليه السلام بيده فقال: انهض بنا أنبئك بذلك يا أخا اليهود، فقام اليه جماعة من أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه.
فقال: اني أخاف أن لا تحتملها قلوبكم.
قالوا: و لم ذاك يا أمير المؤمنين؟
قال: لامور بدت لي من كثير منكم.
فقام اليه الاشتر فقال: يا أمير المؤمنين أنبأنا بذلك، فواللّه انا لنعلم أنه ليس على ظهر الأرض وصي نبي سواك، و انا لنعلم أن اللّه لم يبعث بعد نبينا نبياً سواه وان طاعتك على أعناقنا موصولة بطاعة نبينا.
فجلس علي عليه السلام و أقبل على اليهودي فقال: يا أخا اليهود ان اللّه تعالى ذكره أمتحنني في حياة نبينا صلى الله عليه و آله و سلم في سبعة مواطن فوجدني فيهن- من غير تزكية لنفسي- بنعمة اللّه مطيعاً.
قال: فيم و فيم يا أمير المؤمنين؟
قال:
أمّا أولهنّ:
فان اللّه تبارك و تعالى أوحى الى نبيّنا بالنبوة و حمّله الرسالة و أنا