حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٩ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
أحدث أهل بيتي سناً، أخدمه في بيتي، و أسعى بين يديه في أمره، فدعا صغير بني عبد المطلب و كبيرهم الى شهادة أن لا إلهَ إلّا اللّه و أنه رسول اللّه، فامتنعوا من ذلك و أنكروه و جحدوه ونابذوه و اعتزلوه و اجتنبوه و سائر الناس معصية له و خلافاً عليه، و استعظاماً لما أورده عليهم مما لم تحتمله قلوبهم و لم تدركه عقولهم، و أجبت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم وحدي الى ما دعا اليه، مسرعاً مطيعاً موقناً، لم تتخالجني في ذلك الاخاليج، فمكثنا بذلك ثلاث حجج، ليس على ظهر الأرض خلق يصلي و يشهد لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بما أتاه اللّه غيري و غير ابنة خويلد- رحمها اللّه-.
ثم التفت الى أصحابه فقال: أليس كذلك؟
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
و أمّا الثانية يا أخا اليهود
فان قريشاً لم تزل تخيّل الآراء و تعمل الحيل في قتل النبي صلى الله عليه و آله و سلم حتى اذا كان آخر يوم اجتمعت فيه في دار الندوة و ابليس الملعون الحاضر في صورة أعور ثقيف فلم يزل يضرب أمرها ظهوراً و بطوناً حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ من قريش رجل، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه، ثم يأتوا النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هو نائم على فراشه فيضربوه بأسيافهم جميعاً ضربة رجل واحد فيقتلوه، فاذا قتلوه منعت قريش رجالها و لم تسلّمه فيمضي دمه هدراً، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه و آله و سلم فأنباه بذلك و أخبره بالليلة التي يجتمعون له فيها و الساعة التي يأتون فراشه فيها، و أمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه الى الغار و أنبأني رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بالخبر و أمرني أن أضطجع مضجعه و أن أقيه بنفسي، فأسرعت الى ذلك مطيعاً له مسروراً به و لنفسي على أن أفتك موطّناً، فمضي عليه السلام لوجهه واضطجعت مضجعه و أقبلت رجالات قريش موقنة في نفسها بقتل النبي صلى الله عليه و آله و سلم فلما استوى بي و بهم البيت الذي أنا فيه نهضت بسيفي، فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الناس.