ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٤٨ - إنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا
مقرّب اونبيّ مرسل اوعبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان. فقمت من فورتي فاتيت عليّاً عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين حديثٌ أخبرني به أصبغ عنك فقد ضقت به ذرعاً، فقال عليه السلام: ما هو؟ فأخبرته به، فتبسّم ثمّ قال: اجلس يا ميثم، أوَ كُلُّ علم يحتمله عالم؟ ان اللَّه تعالى قال للملائكة: «انّي جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتَجعلُ فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نُسبّحُ بحمدك ونقدّس لك قال انّي أعلم ما لاتعلمون»[١٥٣٧] فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم؟ قال: قلت: وان هذا أعظم من ذلك، قال: والأخرى أنّ موسى بن عمران أنزل اللَّه عليه التوراة فظنّ أن لا أحد أعلم منه، فأخبره أنّ في خَلقِهِ أعلم منه، وذلك اذ خاف على نبيّه العُجُب، قال:
فدعا ربّه ان يُرشده إلى العالم، قال: فجمَعَ اللَّه بينه وبين الخضر عليهم السلام فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى، وقتل الغلام فلم يحتمله، واقام الجدار فلم يحتمله.
وأمّا النبيّون فإنّ نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم أخذَ يوم غدير خُم بيدي فقال: «اللّهمّ من كنتُ مولاه فعليّ مولاه» فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصم اللَّه منهم! فأبشروا ثمّ أبشروا فان اللَّه قد خصّكم بما لم يخصّ به الملائكة والنبيّين والمرسلين فيما احتملتم ذلك في أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وعلمه، فحَدِّثوا عن فضلنا ولا حرج، وعن عظيم أمرنا ولا إثم، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أُمِرنا معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قَدْر عقولهم.[١٥٣٨]
(٣٦) ومن كلام له عليه السلام مع الخوارج قال فيه:
ثم أنتم شرار الناس، ومن رمى به الشيطان مراميه، وضرب به تيهه.
وسيهلك فيّ صنفان:
[١٥٣٧] ( ١) البقرة ٢: ٣٠.
[١٥٣٨] ( ٢) المحتضر ١١١، عنه البحار ٢٥: ٣٨٣ ٣٨٤/ ح ٣٨.