ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٧ - حديث مهم في معرفة علي عليه السلام بالنورانية
كلّ شيء حتّى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوابّ والبحار والجنّة والنار، أعطانا اللَّه ذلك كلّه بالاسم الأعظم الذي علّمنا وخصّنا به، ومع هذا كلّه نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذه الأشياء بأمر ربّنا، ونحن عباد اللَّه المكرمون، الذين لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، وجعلنا معصومين مطهَّرين، وفضّلنا على كثير من عباده المؤمنين فنحن نقول:
الحمد للَّهالذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا ان هدانا اللَّه، وحقت كلمة العذاب على الكافرين، أعني الجاحدين بكلّ ما أعطانا اللَّه من الفضل والإحسان.
يا سلمان ويا جُنْدب فهذه معرفتي بالنورانية فتمسّك بها راشداً فانّه لايبلغ أحد من شيعتنا حدَّ الإستبصار حتىّ يعرفني بالنورانيّة، فإذا عرفني كان مستبصراً بالغاً كاملًا قد خاض بحراً من العلم وارتقى درجة من الفضل، واطّلع على سرٍّ من سرّ اللَّه ومكنون خزائنه.[٣٨٧]
بيان للمعاني الواردة في الرواية:
أقول: حيث لم يطعن العلّامة المجلسيّ رضوان اللَّه عليه ولاغيره من علمائنا الأعلام قدّس سرّهم في صحّة هذا الحديث ونسبته إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وان كان للبعض تحفّظات على ما رواه الحافظ رجب البُرسيّ في «المشارق» وغيره، نذكر فيما يلي شواهد من القرآن الكريم ومن السنّة النبويّة الشريفة تؤيّد صحّة مضامين الحديث، وبُعدها عن الغلوّ والتأليه، فأقول ومن اللَّه السداد والتوفيق:
اولًا: لم يدّع أحد من علماء الشيعة أن أئمّتنا عليهم السلام كانوا يخلقون أويرزقون اويحيون ويميتون كما مرّ عليك في جملة أحاديث أمير المؤمنين وأبنائه
[٣٨٧] ( ١) البحار ١٠٢٦-/ ٧/ ح ١، باختصار.