ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٢ - تفضيل النبي صلى الله عليه و آله و سلم على العالمين برواية العامة
وان كانت الريح سُخّرت لسليمان غدوّها شهرٌ ورواحها شهرٌ، فنبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم سار الى بيت المقدس مسير شهر في بعض ليلة، وسار الرعب بين يديه مسيرة شهر، وعرج به مسير خمسين ألف سنة الى العرش.
وان كان سليمان فهم كلام الطير، فقد فهم نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم كلام البعير والذئب والحجر والشجر. وان كانت الجن سخّرت لسليمان، فقد جاءت الى نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم طائفة من الجن مؤمنة به، وقد كان سليمان يصفّد من عصاه منهم، فلمّا تفلَّت عفريت على نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم تمكّن منه وأسره، وكانت الجن أعواناً لسليمان يخدمونه، ونبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم أعوانه الملائكة يقاتلون بين يديه ويدفعون أعداءه.
وقد ذكرنا فيما تقدّم أن أبا جهل لما أتى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وهو يصلي ليطأ على عنقه نكص على عقبيه وقال: ان بيني وبينه لخندقاً من نار وهولًا وأجنحةً.
وان كان عيسى يخبر بالغيوب، فقد شاركه نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم في ذلك.
وقد قرن اللَّه تعالى اسم نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم باسمه عزّوَجلّ عند ذكر الطاعة والمعصية، فقال تعالى:
«أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول» وقال: «ويطيعون اللَّه ورسوله» وقال:
«فردّوه الى اللَّه والى الرسول» وقال: «فانّ للَّهخمسه وللرسول» وقال:
«ومانقموا إلّا أن أغناهم اللَّه ورسوله» وقال: «ان الذين يؤذون اللَّه ورسوله» وقال: «ألم يعلموا أن من يحادد اللَّه ورسوله» وقال: «ولا يُحرّمون اللَّه ورسوله».
وقد ذكرنا أن اللَّه تعالى قال لنبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم: لا أُذكر إلّا ذُكرت معي.
وأما الأحاديث المنقولة في تفضيله على الأنبياء صلوات اللَّه عليهم:
عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال:
أعطيت خمساً لم يُعطهنّ أحدٌ من الأنبياء قبلي: نُصرتُ بالرعب مسيرة