ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨٣ - تعليقات علماء العامة على الحديث
وبيّن ابن البطريق[٩٠٠] في عدّ وجوه مشاكلتهما صلى الله عليه و آله و سلم وآلهما في النسب والعصمة والولاية والتبليغ والمماثلة وفتح الباب، واستحقاق الإمامة، ثم يقول ابن البطريق:
فثبتت المناظرة والمشابهة والمشاكلة بالنبي إلّا فيما استثناه النبي من الأمر الذي لا نظير له وهو النبوة بقوله: إلّا أنه لا نبي بعدي.
فلذلك صحّ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن يجعله أخاه في الدنيا والآخرة بما ثبت له من المشابهة والمشاكلة في هذه المنازل، وبمشاركته له في بيان منزلته في الجنة بما قد تضمّنه ألفاظ هذه الأخبار المذكورة المتقدّمة، أمام هذا الكلام:
| وما فاتني نصركم باللسان | اذا فاتني نصركم باليد | |
ونقل ذلك الكلام عن ابن البطريق[٩٠١]
وقال الشيخ المظفّر[٩٠٢]:
إنّ مواخاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه السلام ليست للارتزاق لغنى علي عليه السلام حينئذ بالغنائم وبلوغه منزلة يعول بها ولا يُعال عليه، وانما الغرض من مواخاته لعلي تعريف منزلته وبيان فضله على غيره، لأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يؤاخي بين الرجل ونظيره، كما دلّ عليه بعض الأخبار، لأنّ ذلك أقرب الى التعاون والتعاضد، وأوجب للتأليف فيكون أمير المؤمنين عليه السلام هو النظير لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كما جعلته آية المباهلة نفسه، وذلك رمز لامامته ولذا احتجّ به أمير المؤمنين يوم الشورى، كما أشار رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بقوله في كثير من هذه الأحاديث.[٩٠٣]
[٩٠٠] ( ١) العمدة ١٧٢-/ ١٧٥.
[٩٠١] ( ٢) كشف الغمّة ١: ٣٢٩-/ ٣٣٠.
[٩٠٢] ( ٣) دلائل الصدق ٢: ٤١٨-/ ٤١٩.
[٩٠٣] ( ٤) وانظر أيضاً: قواعد المرام ١٨٦، الصراط المستقيم ٢: ٢٧-/ ٢٨.