ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠١ - تعليقة لابن شهرآشوب رحمه الله
ان قوله تعالى: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه» نزلت في عليّ عليه السلام، ذلك لأنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم لمّا هاجر وترك علياً عليه السلام في بيته بمكّة، وأمره أن ينام على فراشه، ليوصل اذا أصبح ودائع الناس اليهم، فقال اللَّه عزّوجلّ لجبرئيل وميكائيل:
اني قد آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيّكما يؤثر أخاه؟ فاختار كلّ منهما الحياة، فأوحى اللَّه تعالى اليهما: ألا كنتما مثل عليّ آخيت بينه وبين مُحَمَّد، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة؟ اهبطا اليه فاحفظاه من عدوّه، فنزلا اليه فحفظاه، جبريل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، وجبريل يقول: بخٍ بخٍ، يابن أبي طالب، من مثلك وقد باهى اللَّه بك الملائكة.
تعليقة لابن شهرآشوب رحمه الله[٦٣٧]
(١٤) شتّان بين قوله: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه» وبين قوله: «لا تحزن إنّ اللَّه معنا»[٦٣٨]، وكان النبي معه يقوّي قلبه ولم يكن مع عليّ، وهو لم يصبه وجعٌ وعليّ يُرمى بالحجارة، وهو مختفٍ في الغار وعليّ ظاهرٌ للكفار، واستخلفه الرسول لردّ الودائع، لأنّه كان أميناً فلما أدّاها قام على الكعبة فنادى بصوتٍ رفيع: يا أيها الناس هل من أمانة؟ هل من صاحب وصيّة؟
هل من صاحب عِدَة له قِبَلَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟
فلمّا لم يأت أحدٌ لحق بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم وكان في ذلك دلالة على خلافته وأمانته وشجاعته.[٦٣٩]
[٦٣٧] ( ١) المناقب ٢: ٥٨.
[٦٣٨] ( ٢) التوبة ٤٠.
[٦٣٩] ( ٣) ونقله عنه في بحار الانوار ٣٨: ٢٨٩.