ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٠٩ - عبادة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: غضّ بصرك فانك لن تراه.
قال: ومرّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم على رجلٍ رافع يديه الى السماء وهو يدعو، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أقصر من يديك فانك لن تناله.[٢٢٤]
عبادة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم
(١) في احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على اليهود، قال له اليهودي:[٢٢٥] هكذا داود بكى على خطيئته حتى صارت الجبال معه لخوفه؟
قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومُحَمَّد صلى الله عليه و آله و سلم أعطى ما هو أفضل من هذا، انه كان اذا قام الى الصلاة سمع لصدره وجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل على الاثافي من شدّة البكاء، وقد آمنه اللَّه عزّوَجلّ من عقابه، فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه فيكون إماماً لمن اقتدى به.
ولقد قام صلى الله عليه و آله و سلم على أصابعه حتى تورّمت قدماه واصفّر وجهه، يقوم الليل أجمع، حتى عوتب في ذلك، فقال اللَّه عزّوَجلّ: «طه* ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى»[٢٢٦] بل لتسعد به، ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه.
فقيل له: يا رسول اللَّه أليس اللَّه غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟
قال: بلى، أفلا أكون عبداً شكوراً؟
قال له اليهودي: فان هذا سليمان أعطي ملكاً لا ينبغي لاحدٍ من بعده؟
فقال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومُحَمَّد صلى الله عليه و آله و سلم أعطي ما هو أفضل من هذا، انه هبط اليه ملكٌ لم يهبط الى الأرض قبله، وهو: ميكائيل، فقال له: يا مُحَمَّد عش
[٢٢٤] ( ١) التوحيد ١: ١٠٧.
[٢٢٥] ( ٢) احتجاج الطبرسي ١: ٢٨٨-/ ٢٨٩.
[٢٢٦] ( ٣) طه ١-/ ٢.