ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٣٧ - كلمات لعلي عليه السلام في عدله وزهده
شهوة، لا يغرّه ما جهله، ولا يدع احصاء ما عمله، يستبطي نفسه في العمل وهو من صالح عمله على وجل، يُصبح وشغله الذكر ويمسي وهمّه الشكر، يبيت حذراً من سِنةِ الغفلة ويصبح فرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة، ورغبته فيما يبقى، وزهادته فيما يفنى، وقرن العلم بالعمل، والعلم بالحلم، دائماً نشاطه بعيداً كسله قريباً أمله، قليلًا زللَّه، متوقّعاً أجله، عاشقاً قلبه، شاكراً ربّه، قانعاً نفسه، محرزاً دينه، كاظماً غيظه، آمناً منه جاره، سهلًا أمره، معدوماً كِبره، بيّناً ضيره، كثيراً ذكره، لا يعمل شيئاً من الخير رياءً، ولا يتركه حياءً.
أولئك شيعتنا وأحبّتنا ومنّا ومعنا، ألا هؤلاء شوقاً اليهم.
فصاح بعض من معه-/ وهو همّام بن عبّاد بن خيثم وكان من المتعبّدين-/ صيحةً فوقع مغشياً عليه، فحرّكوه فاذا هو فارق الدنيا، فغُسّل وصلّى عليه أمير المؤمنين ومن معه.
وعلّق ابن حجر قائلًا:
فتأمّل وفّقك اللَّه لطاعته، وأدام عليك من سوابغ نعمه وحمايته، هذه الاوصاف الجليلة الرفيعة الباهرة الكاملة المنيعة تعلم أنها لا توجد إلّا في أكابر العارفين لائمة الوارثين، فهؤلاء هم شيعة علي رضي اللَّه تعالى عنه وأهل بيته.[١٢٥٦]
كلمات لعلي عليه السلام في عدله وزهده
ذكر الاستاذ جورج جرداق المسيحي من كلماته صلوات اللَّه عليه:
قال: دخل الإمام على العلاء بن زياد الحارثي-/ وهو من أصحابه-/ يعوده فلّما رأى سعة داره، قال له: ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا؟ أما أنت اليها
[١٢٥٦] ( ١) رواه سليم بن قيس الكوفي في كتابه ٢٢٠-/ ٢٢٤.