ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٨ - حديث مهم في معرفة علي عليه السلام بالنورانية
الطاهرين عليهم السلام، وما صدر منهم كان من قبيل الإعجاز بإذن اللَّه تعالى، ولم يدّع أحد لهم بالربوبيّة والعياذ باللَّه بل يقطع الإعتقاد بهم أنّهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، فمثلهم كمثل عيسى عليه السلام حيث ذكره اللَّه عزّ وجلّ في كتابه المجيد بقوله:
«إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيراً بإذن اللَّه وأُبرئ الأكمه والأبرص بإذن اللَّه وأحيي الموتى بإذن اللَّه وأُنبّئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم ان في ذلك لآية لكم ان كنتم مؤمنين».[٣٨٨]
ومثلهم كمثل ملائكة اللَّه المقرّبين: جبرائيل وميكائيل وعزرائيل وروح القدس عليهم السلام وما اعطاهم اللَّه عزّ وجلّ من القدرات في الرزق والإماتة، ولم يدّع لهم أحد الربوبيّة، بل عبادٌ مكرمون، وعلي عليه السلام هو معجزة النبوّة والنبأ العظيم، وقد قال عليه السلام: «ما للَّهآية أعظم أواكبر منّي».
ثانياً: لم يدّع أحدٌ من أئمتنا عليهم السلام علمهم بالغيب، وانّما كان إخبار أمير المؤمنين عليه السلام بالمغيّبات وما سيقع في المستقبل، بتعليمٍ تلقاه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عن جبرئيل عن اللَّه عزّ وجلّ، قال تعالى:
«عالم الغيب فلا يُظهِر على غيبه أحداً* إلّا مَن ارتضى مِن رسولٍ»[٣٨٩] فكان أمير المؤمنين عليه السلام هو المرتضى من الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ما انفكّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من تعليمه من صغره وحتى آخر ساعة من حياته صلى الله عليه و آله و سلم حيث علّمه ألف باب من العلم، يفتح له من كلّ باب ألف باب[٣٩٠]، فبذلك ترتفع هذه الشبهة من الأذهان،
[٣٨٨] ( ١) سورة آل عمران( ٣) ٤٩.
[٣٨٩] ( ٢) سورة الجن( ٧٢) ٢٦-/ ٢٧.
[٣٩٠] ( ٣) راجع بصائر الدرجات الكبرى: ٣٣٣ ٣٣٥/ ح ١-/ ٥ طبعة الأعلميّ.