ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٧١ - أمير المؤمنين عليه السلام والتوحيد ونفي التشبيه
وحكمه الحق، صدع بما أمره ربّه، وبلّغ ما حمّله، حتى أفصح بالتوحيد دعوته، وأظهر في الخلق أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، حتى خلصت له الوحدانيّة وصَفَت له الربوبيّة، وأظهر اللَّه بالتوحيد حجّته، وأعلى بالاسلام درجته، واختار اللَّه عزّوَجلّ لنبيّه ما عنده من الروح والدّرجة والوسيلة، صلّى اللَّه عليه عدد ما صلّى على أنبيائه المرسلين، وآله الطاهرين.[١٣٤٥]
(١٨) عن رئيس المحدّثين مُحَمَّد بن بابويه في التوحيد والخصال بإسناده عن شريح بن هاني:[١٣٤٦]
أن أعرابياً قام يوم الجمل الى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أتقول أن اللَّه واحدٌ؟
قال: فحمل الناس عليه فقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسيم القلب، فقال أمير المؤمنين: دعوه فإنّ الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم.
ثم قال: يا أعرابي ان القول في أن اللَّه واحدٌ على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على اللَّه عزّوَجلّ: ووجهان يثبتان فيه، أما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحدٌ يقصد به باب الاعداد فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد، أما ترى أنه كفر من قال أن اللَّه ثالثُ ثلاثة، وقول القائل هو واحدٌ من الناس، يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز لانه تشبيه، وجلّ ربّنا عن ذلك.
وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحدٌ ليس له في الاشياء
[١٣٤٥] ( ١) التوحيد ٢٦/ ٦٩-/ ٧٢.
[١٣٤٦] ( ٢) مصابيح الأنوار ٢: ٤٠٠/ ح ٢٢٧.