ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٦٩ - أمير المؤمنين عليه السلام والتوحيد ونفي التشبيه
بالالتزاق، ولم يبعد عنها بالافتراق، بل هو في الاشياء بلا كيفية، وهو أقرب الينا من حبل الوريد، وأبعد من الشّبَهِ من كلّ بعيد، لم يخلق الاشياء من أصولٍ أزلية، ولا من أوائل كانت قبله بديّة، بل خلق ما خلق وأتقن خلقه، وصوّر ما صوّر، فأحسن صورته، فسبحان من توحّد في علوّه، فليس لشي منه امتناع، لا له بطاعة أحدٍ من خلقه انتفاع، اجابته للدّاعين سريعةٌ، والملائكة له في السّماوات والأرض مطيعة، كلّم موسى تكليماً بلا جوارح وأدوات ولا شفةٍ ولا لهوات، سبحانه وتعالى عن الصّفات، فمن زعم أنّ إله الخلق محدود، فقد جهل الخالق المعبود-/ والخطبة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة.[١٣٤٤]
(١٧) عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن مُحَمَّد، عن أبيه مُحَمَّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام، قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس في مسجد الكوفة، فقال:
الحمد للَّهالذي لا من شيء كان، ولا من شيء كوّن ما قد كان، مستشهدٍ بحدوث الاشياء على أزليّته، وبما وسمها به من العجز على قدرته، وبما اضطرّها اليه من الفناء على دوامه، لم يَخلُ منه مكان فيُدرَك بأينيّة، ولا له شبه مثال فيوصف بكيفيّةٍ، ولم يغب عن علمه شيء فيعلم بحيثيّته، مباينٌ لجميع ما أحدث في الصفات، وممتنعٌ عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات، وخارجٌ بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات، محرّمٌ على بوارع ثاقبات الفطن تحديده، وعلى عوامق ناقيات الفكر تكييفه، وعلى غوائص سايحات الفِطَر تصويره، لا تحويه الاماكن لعظمته، ولا تُذرَعه المقادير لجلاله، ولا تقطعه المقائيس لكبريائه، ممتنعٌ عن الاوهام أن تكتنهه، وعن الافهام أن تستغرقه، وعن الاذهان أن تمثّله، قد يئست من استنباط الاحاطة به طوائح العقول، ونضيت عن الإشارة اليه بالاكتناه بحار العلوم، ورجعت بالصغر عن السموّ الى
[١٣٤٤] ( ١) التوحيد ٣٤: ٧٧.