ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٦١ - أمير المؤمنين عليه السلام والتوحيد
وبالعقول يعتقد معرفته، وبالفكر تثبت حجّته، جعل الخلق دليلًا عليه، فكشف به ربوبيّته، هو الواحد الفرد في أزليّته، ولا شريك له في إلهِيّتهِ، ولا ندّ له في ربوبيّته، بمضادّته بين الاشياء المتضادّة علم أن لا ضدّ له، وبمقارنته بين الأمور المقترنة علم أن لا قرين له.
(٢) ومن خطبةٍ له عليه السلام:
الحمد للَّهالذي لا تدركه الشواهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، الدالّ على قِدَمِهِ بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده، وباشتباههم على أن لا شبه له، الذي صدق في ميعاده.[١٣٢٧]
(٣) ومنها في الاستدلال عليه تعالى بعجيب خلقه:
ولو فكّروا في عظيم القدرة، وجسيم النعمة، لرجعوا الى الطريق، وخافوا عذاب الحريق، ولكن القلوب عليلة، والأبصار مدخولة، أفلا ينظرون الى صغير ما خلق كيف أحكَمَ خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر، وسوّى له العظم والبشر، انظروا الى النملة في صغر جثّتها، ولطافة هيئتها، لا تكاد تنال بلحظ البصر، كيف دبّت على أرضها، وصبّت على رزقها، تنقل الحبّة الى جحرها، وتعدّها في مستقرّها.[١٣٢٨]
(٤) احتجاجه عليه السلام فيما يتعلّق بتوحيد اللَّه وتنزيهه عمّا لا يليق به من صفات المصنوعين من الجبر والتشبيه والرؤية والمجئ والذهاب والتغيير والزوال
[١٣٢٧] ( ١) نهج البلاغة ٢: ١٣٧، الاحتجاج ٢٧٠.
[١٣٢٨] ( ٢) الاحتجاج ٢٧١.