ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٢ - حديث مهم في معرفة علي عليه السلام بالنورانية
قال عليه السلام: مرحباً بكما من وليّين متعاهدين لدينه لستما بمقصّرين، لَعَمْري أنّ ذلك الواجب على كلّ مؤمن ومؤمنة، ثمّ قال عليه السلام: يا سلمان ويا جُنْدب، قالا:
لبّيك يا أمير المؤمنين.
قال: أنّه لا يستكمل أحد الإيمان حتىّ يعرفني كنه معرفتي بالنورانية فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن اللَّه قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام وصار عارفاً مستبصراً، ومَن قصّر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب. يا سلمان ويا جُنْدب، قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين.
قال عليه السلام: معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه عزّ وجلّ ومعرفة اللَّه عزّ وجلّ معرفتي بالنورانية وهو الدين الخالص الذي قال اللَّه تعالى: «وما أمروا إلا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصّلوة ويؤتوا الزكوة وذلك دين القيمة» يقول: ما أمِروا إلّابنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم وهي الديانة المحمّدية السمحة، وقوله:
«ويقيموا الصّلاة» فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة، واقامة ولايتي صعب مستصعب لايحتمله إلّاملك مقرّب أونبيّ مرسل، أومؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان، فالملك إذا لم يكن مقرّبا لم يحتمله، والنبيّ إذا لم يكن مرسلًا لم يحتمله، والمؤمن إذا لم يكن ممتحناً لم يحتمله.
قال سلمان: قلت: يا أمير المؤمنين، مَن المؤمن وما نهايته وما حدّه حتىّ أعرفه؟
قال عليه السلام: يا أبا عبداللَّه، قلت: لبّيك يا أخا رسول اللَّه.
قال: المؤمن الممتحن هو الذي لا يرِد من أمرنا اليه شيٌ إلّاشرح صدره لقبوله، ولم يشك ولم يرتب. أعلم يا أباذرّ: أنا عبداللَّه عزّ وجلّ وخليفته على عباده، لا تجعلونا أرباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لا تبلغون كنه ما فينا ولانهايته، فان اللَّه عزّ وجلّ قد أعطانا اكبر وأعظم ممّا يصفه واصفكم، أويخطر