ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥١ - البشنوي
كنا قعوداً حول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في نفرٍ، فقام من بين أظهرنا، فأبطأ علينا وخشينا أن يُقطع دوننا فقمنا-/ وكنت أول من فزع-/ فخرجت أبتغيه حتى أتيت حائطاً للانصار لقومٍ من بني النجار، فلم أجد له باباً إلا ربيعاً، فدخلت في جوف الحائط-/ والربيع الجدول-/ فدخلت منه بعد أن احتفرته، فاذا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: أبو هريرة! قلت: نعم، قال: ما شأنك؟
قلت: كنتَ بين أظهرنا، فقُمتَ فأبطأت عنا، فخشينا أن تُقطع دوننا، ففزعنا-/ وكنت أول من فزع-/ فأتيت هذا الحائط فاحتفرته كما يحتفر الثعلب، والناس من ورائي!
فقال: يا أبا هريرة، اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيته وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلّا اللَّه، مستقيماً بها قلبه، فبشّره بالجنة.
فخرجت: فكان أول من لقيت عمر: فقال: ما هذا النعلان؟
قلت: نعلا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بعثني بهما وقال: من لقيته يشهد أن لا إله إلّا اللَّه مستقيماً بها قلبه، فبشّره بالجنة.
فضرب عمر في صدري فخررت لأستي، وقال: ارجع الى رسول اللَّه!
فأجهشت بالبكاء راجعاً، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما بدالك؟
قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به، فضرب صدري ضربة خررت لاستي، وقال: ارجع الى رسول اللَّه.
فخرج رسول اللَّه، فاذا عمر فقال: ما حملك ياعمر على ما فعلت؟!
فقال عمر: أنت بعثت أبا هريرة بكذا؟ قال: نعم.
قال: فلا تفعل فاني أخشى أن يتكل الناس عليها فيتركوا العمل، خلّهم يعملون!
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: خلّهم يعملون![٥٢٦]
[٥٢٦] ( ١) شرح نهج البلاغة ١٢: ٥٥ و ٥٦ راجع الحديث من الفصل الآخر ليتبيّن لك أن اليقين القلبي بالتوحيد مشروط بحب أهل البيت عليهم السلام.