ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٤٥ - إنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا
أقوام يدخلوا النار في بغضي.[١٥٣٠]
(٢٩) وعن عليّ أنّه كان يقول: الا انّي لست بنبي ولا يوحى اليّ ولكنّي أعمل بكتاب اللَّه وسنة نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم ما استطعت فما أمرتكم به من طاعة اللَّه تعالى فحقّ عليكم طاعتي فيما أحببتم اوكرهتم.[١٥٣١]
إنّا صنائع ربّنا والناس بعدُ صنائعٌ لنا
(٣٠) ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جواباً قال فيه:
ألا ترى غير مُخبر لك ولكن بنعمة اللَّه أُحدِّث أنّ قوماً استشهدوا في سبيل اللَّه من المهاجرين ولكلٍّ فضل، حتىّ إذا استشهد شهيدنا قيل سيّد الشهداء، وخصّه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه، أولا ترى أنّ قوماً قطعت أيديهم في سبيل اللَّه-/ ولكلٍّ فضلٌ-/ حتىّ إذا فُعل بواحدنا ما فعل بواحدهم قيل الطيّار في الجنّة وذوالجناحين، ولولا ما نهى اللَّه عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمّة تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجُّها آذان السامعين، فدع عنك من مالت به الرميّة، فانّا صنائع ربّنا والناس بعد صنايع لنا، لم يمنعنا قديم عزّنا ولا عادي طولَنا على قومك أنّ خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الاكفاء ولستم هناك... الحديث.[١٥٣٢]
[١٥٣٠] ( ١) ينابيع المودّة ٢: ١٨١/ ح ٥٢٤-/ الباب السادس والخمسون أخرجه أحمد في المناقب( شرح: فمن اتّخذه إلهاً يحبّه فهو في النار بلا ريب).
[١٥٣١] ( ٢) ينابيع المودّة ٢: ١٨٦/ ح ٥٤٠-/ الباب السادس والخمسون.
[١٥٣٢] ( ٣) قال علي عليه السلام: فأنّا صنائع ربّنا والناس بعد صنائعٌ لنا.
وقال ابن أبي الحديد في شرحه:
هذا كلامٌ عظيم، عالٍ على الكلام، ومعناه عالٍ على المعاني، وصنيعة الملك من يصطنعه الملك ويرفع قدره. يقول: ليس لاحدٍ من البشر علينا نعمة، بل اللَّه تعالى هو الذي أنعم علينا، فليس بيننا وبينه واسطة، والناس بأسرهم صنائعنا، فنحن الواسطة بينهم وبين اللَّه تعالى وهذا مقامٌ جليل، ويشهد له ما ذكره البحراني قدس سره في كتابه:« عوالم العلوم» بسند صحيح في حديث الكساء عن جابر الأنصاريّ يفسر لنا قوله:( ونحن صنائع ربّنا والناس بعد صنائعٌ لنا)، وفيه: فقال اللَّه عزّوجلّ: يا ملائكتي ويا سكّان سماواتي انّي ما خلقتُ سماءً مبنيّة ولا أرضاً مدحيّة ولا قمراً منيراً ولا شمساً مضيئة ولا فلكاً يدور ولا بحراً يجري ولا فُلكاً يسري الّا في محبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء.