ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٣ - تعليقة لابن شهرآشوب رحمه الله
ثم أنه استدلّ بها على امامته عليه السلام لأنّ هذه الخلّة الحميدة فضيلة جزيلة عظيمة لا يساويها فضلٌ، لأنّ بذل النفس في رضا اللَّه تعالى أعلى درجات الكمال، وقد مدح اللَّه تعالى ذبيحه بتسليمه للقتل بيد خليله عليه السلام، وهذا عليّ قد استسلم للقتل تحت مائة سيف من سيوف الاعادي، وليس لسائر الصحابة مثل تلك الفضيلة، فهو أحقّ بالامامة، لأنّ تفضيل المفضول قبيحٌ عقلًا، وأيضاً يدل عليها قول جبرئيل عليه السلام له: من مثلك؟ فانه يدلّ على انتفاء مثل له في العالم، ولا أقل في أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم. فاذا ثبت فضله عليهم ثبتت امامته بما مرّ من التقرير.
وقال الشيخ المظفّر قدس سره[٦٤٤] بعد أن يبحث عن نزول الآية في عليّ عليه السلام:
وأمّا دلالتها على امامة أمير المؤمنين عليه السلام فلأنّ نزولها فيه كاشفٌ عن أفضليته وامتيازه بالمعرفة والاخلاص، لأنّ كثيراً من المسلمين غيره، قد بذلوا أنفسهم في الجهاد وحفظ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ونشر الدعوة ولم ينالوا ما ناله أمير المؤمنين عليه السلام من شهادة اللَّه له بانّه شرى نفسه ابتغاء مرضاته حتى باهى به سادة ملائكته، وذكره بالاخوّة لسيد أنبيائه وقال له جبرئيل مَن مثلك الدالّ على عدم المماثل له والافضل هو الإمام.[٦٤٥]
قال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي في شرح قول أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه:[٦٤٦]
فلا تبرَّؤوا منّي فانّي وُلدتُ على الفطرة وسبقت الى الإيمان والهجرة.
فان قيل: كيف قال انه سبق الى الهجرة ومعلومٌ أنّ جماعة من المسلمين هاجروا قبله منهم عثمان بن مظعون وغيره، وقد هاجر أبوبكر قبله لأنّه هاجر في
[٦٤٤] ( ١) دلائل الصدق ٢: ١٢٧.
[٦٤٥] ( ٢) أنظر: أعلام الورى ١٩١، الطرائف ٣٣، العمدة ٢٤٠-/ ٢٤٢، دلائل الصدق ٢: ٥٣٨-/ ٥٣٩.
[٦٤٦] ( ٣) شرح نهج البلاغة ١: ٤٩٧-/ ٤٩٨.