ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨٤ - تعليقات علماء العامة على الحديث
قال ابن البطريق[٩٠٤] في بيان المراد من ميراث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
فصار الكتاب والسنّة هما الدليل على صحّة دعوى النبي صلى الله عليه و آله و سلم وثبوت نبوّته، وقد ورثهما الإمام بعده بما فرض اللَّه تعالى له وجعله له حقاً واجباً، فقد ثبتت إمامته ووجب الاقتداء به، بطريق لا يقدر أحدٌ من البشر أن يشركه فيها لأنّ وارث الشريعة هو أعلم الناس بها، ووارث الكتاب هو أعلم الناس بها، ومن كان أعلم الناس بهما كان أحقّ بالتقدّم وأحقّ بالتقديم على الأمّة ممن لا علم له بهما، واذا كانا طريقي تصديق ادعاء لنبوّته فهما طريقا تصديق الإمامة، فقد ثبت له عليه السلام الامامة بنفس طريق ثبوتها للنبي صلى الله عليه و آله و سلم، وما كان طريقه أخصّ كان جوابه ألزم.
ويلزم استحقاق الولاء له بعده بنفس هذا الخبر من وجهٍ وآخر وهو أنه وارث لكتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم بسبب صحيح من قبل اللَّه تعالى، ومن كان وارث الكتاب والسنّة كان بهما أعلم.
وعلم الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لا يخرج عن الكتاب والسنّة، واذا كان علم الرسول صلى الله عليه و آله و سلم غير خارج عنهما، وهما حاصلان لامير المؤمنين عليه السلام بدليل الخبر الوارد من قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم بذلك فثبت أنه عليه السلام أولى بالاقتداء من غيره.[٩٠٥]
وقال السيد شرف الدين[٩٠٦]:
لا ريب في أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد أورث علياً عليه السلام من العلم والحكمة ما أورث الأنبياء أوصياءهم ونصّ صلى الله عليه و آله و سلم، في حديث بريدة على أنّ وارثه عليّ بن أبي طالب.
[٩٠٤] ( ١) العمدة ٢٣٥.
[٩٠٥] ( ٢) راجع العمدة ٢٣٤-/ ٢٣٧، كما نقل عن كشف الغمّة ١: ٣٢٩.
[٩٠٦] ( ٣) المراجعات ٢٩٨-/ ٣٠٠.