الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٩ - وجوب عصمة الامام
لاتتعرى من حكمة ما، وما حصل من الحكمة في الساعة حصل في الساعتين حكمتان وفي الساعات حكم، وما زاد في الوقت الا زاد في المثوبة وما زاد في المثوبة الا كشف عن الرحمة، ودل على الجلالة، فصح الخبران فيه تأييد الحكمة وتبليغ الحجة.
وفي قول الله عز وجل: «واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الأرض خليفة» حجة في غيبة الامام (ع) من أوجه كثيرة:
أحدها ان الغيبة قبل الوجود ابلغ الغيبات كلها وذلك ان الملائكة ما شاهدوا قبل ذلك خليفة قط، واما نحن فقد شاهدنا خلفاء كثيرين غير واحد قد نطق به القرآن وتواترت به الأخبار حتى صارت كالمشاهدة والملائكة لم يشهدوا واحداً منهم، فكانت تلك الغيبة أبلغ.
وآخر: انها كانت غيبة من الله عز وجل، وهذه الغيبة التي للامام (ع) هي من قِبل اعداء الله تعالى، فاذا كان في الغيبة التي هي من الله عز وجل عبادة لملائكته فما الظن بالغيبة التي هي من أعداء الله.
وفي غيبة الامام عبادة مخلصة لم تكن في تلك الغيبة، وذلك ان الامام الغائب (ع) مقموع مقهور مزاحِم في حقه، قد غُلِب قهراً، وجرى على شيعته قسراً، من أعداء الله ما جرى من سفك الدماء ونهب الأموال وابطال الأحكام والجور على الايتام وتبديل الصدقات وغير ذلك مما لا خفاء به، ومن اعتقد موالاته شاركه في أجره وجهاده، وتبرأ من أعدائه، وكان له في براءة: مواليه من أعدائه أجر، وفي ولاية أوليائه أجر يربو على أجر ملائكة الله عز وجل على الايمان بالامام المغيب في العدم، وانما قص الله عز وجل نبأه قبل وجوده توقيراً وتعظيماً له لِيستعبد له الملائكة ويتشمروا لطاعته.