الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٨ - تشبيه غيبة المهدي (ع) بغيبة داود (ع)
الذي يطهّر الأرض من جالوت وجنوده، وكانت الشيعة يعلمون انه قد وُلِدَ وبلغ اشدّه وكانوا يرونه ويشاهدونه ولا يعلمون انه هو.
فخرج داود (ع) واخوته وابوهم لما فصل طالوت بالجنود وتخلف عنهم داود، وقال: ما يصنع بي في هذا الوجه، فاستهان به اخوته وابوه، وأقام في غنم ابيه يرعاها، فاشتدّ الحرب واصاب الناس جهد، فرجع ابوه وقال لداود: احمل الى اخوتك طعاماً يتقوّون به على العدو، وكان (ع) رجلًا قصيراً قليل الشعر طاهر القلب، اخلاقه نقية، فخرج والقوم متقاربون بعضهم من بعض قد رجع كل واحد منهم الى مركزه.
فمرّ داود (ع) على حجر فقال الحجر له بنداء رفيع: يا داود خذني فاقتل بي جالوت فاني انما خُلقت لقتله، فأخذه ووضعه في مخلاته التي كانت تكون فيها حجارته التي كان يرمي بها غنمه، فلما دخل العسكر سمعهم يعظّمون أمر جالوت، فقال لهم: ما تعظّمون من امره فوالله لئن عاينته لاقتلنّه.
فتحدثوا بامره حتى ادخل على طالوت فقال له: يا فتى ما عندك من القوة وما جربت من نفسك؟ قال: قد كان الأسد يعدوا على الشاة من غنمي فادركه فآخذ برأسه وأفكّ لحييه عنها فآخذها من فيه، وكان الله تبارك وتعالى أوحى الى طالوت انه لا يقتل جالوت الا من ليس درعك فملأها، فدعا بدرعه فلبسها داود (ع) فاستوت عليه، فراع طالوت ومن حضره من بني اسرائيل، فقال: عسى الله أن يقتل به جالوت.
فلما اصبحوا والتقى الناس قال داود (ع): أروني جالوت، فلما رآه أخذ الحجر فرماه به فصك به بين عينيه فدمغه وتنكس عن دابته، فقال الناس: قتل داود جالوت، وملّكه الناس حتى لم يكن يسمع لطالوت ذكر، واجتمعت عليه بنو اسرائيل، وأنزل الله تبارك وتعالى عليه الزبور وعلّمه صنعة الحديد فليّنه له، وأمر