الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٦ - وجوب وحدة الخليفة في كل عصر
خالق بشراً من طين»[٧٧] فنونه ووصف به نفسه، فمن ادعى انه يختار الامام وجب ان يخلق بشراً من طين، فلما بطل هذا المعنى بطل الآخر، اذ هما في حيز واحد.
ووجه آخر: وهو ان الملائكة في فضلهم وعصمتهم لم يصلحوا لاختيار الامام حتى تولى الله ذلك بنفسه دونهم واحتج به على عامة خلقه انه لا سبيل لهم الى اختياره لما لم يكن للملائكة سبيل اليه مع صفائهم ووفائهم وعصمتهم، ومدح الله اياهم في آيات كثيرة مثل قوله سبحانه: «بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون»[٧٨]، وكقوله عزوجل: «لا يعصُون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون»[٧٩].
ثم ان الانسان بما فيه من السَفَهِ والجهل كيف وأنى يستتبُّ له ذلك فهذا والأحكام دون الامامة مثل الصلاة والزكاة والحج وغير ذلك لم يكل الله عز وجل شيئاً من ذلك الى خلقه، فكيف وكَّل اليهم الأهم الجامع للأحكام كلها والحقائق باسرها.
وجوب وحدة الخليفة في كل عصر
وفي قوله عز وجل «خليفة» اشارةً الى خليفة واحدة ثبت به ومعه ابطال قول من زعم انه يجوز ان تكون في وقتٍ واحد ائمة كثيرة، وقد اقتصر الله عز وجل على الواحد، ولو كانت الحكمة ما قالوه وعبّروا عنه لم يقتصر الله عز وجل على الواحد، ودعوانا محاذٍ لدعواهم، ثم ان القرآن يرجح قولنا دون قولهم،
[٧٧] ص: ٧١
[٧٨] انبياء: ٢٦ و ٢٧
[٧٩] التحريم: ٦