الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٣ - وجوب طاعة الخليفة
والحسد والداء الدفين.
ووجه آخر: وهو ان الكلمة تتفاضل على اقدار المخاطِب والمخاطَب، فخطاب الرجل عبده يخالف خطاب سيّده، والمخاطِب كان الله عز وجل، والمخاطبون ملائكة الله أوّلهم وآخرهم، والكلمة العموم لها مصلحة عموم كما أن الكلمة الخصوص لها مصلحة خصوص، والمثوبة في العموم اجل من المثوبة في الخصوص كالتوحيد الذي هو عموم على عامة خلق الله يخالف الحج والزكاة وسائر ابواب الشرع الذي هو خصوص، فقوله عز وجل: «واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الأرض خليفة» دل على ان فيه معنى من معاني التوحيد لما اخرجه مخرج العموم، والكلمة اذا جاوزت الكلمة في معنى لزمها ما لزم أختها اذا جمعهما معنى واحد، ووجه ذلك ان الله سبحانه علم ان من خلقه من يوحّده ويَأتمر بأَمْرِهِ وان لهم أعداء يعيبونهم ويستبيحوا حريمهم، ولو أنه عز وجل قصر الأيدي عنهم جبراً وقهراً لبطلت الحكمة وثبت الاجبار رأساً، وبطل الثواب والعقاب والعبادات، ولمَّا استحال ذلك وجَبَ أن يدفع عن أوليائه بضرَبٍ من الضروب لا تبطل به ومعه العبادات، والمثوبات فكان الوجه في ذلك اقامة الحدود كالقطع والصلب والقتل والحبس وتحصيل الحقوق كما قيل: «ما يزع السلطان اكثر مما يزع القرآن» وقد نطق بمثله قوله عز وجل: «لأنتم اشد رهبةً في صدورهم من الله»[٧٢] فوجب ان ينصب عز وجل خليفة يقصر من أيدي اعدائه عن اوليائه ما تصح به ومعه الولاية، لأنه لا ولاية مع من اغفل الحقوق وضيع الواجبات ووجب خلعه في العقول. جل الله تعالى عن ذلك.
والخليفة اسم مشترك لأنه لو ان رجلًا بني مسجداً ولم يؤذِّن فيه ونصب فيه مؤذِّناً كان مؤذنه، فاما اذا اذن فيه اياماً ثم نصب فيه مؤذِّناً كان خليفته، وكذلك
[٧٢] الحشر: ١٣