الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥١ - وجوب طاعة الخليفة
توجب حكمته من اقامة الحدود وتقويم المفسد، واللحظة الواحدة لا تسوِّغ الحكمة ضرب صفح عنها، ان الحكمة تعمُّ كما ان الطاعة تعم، ومن زعم أن الدنيا تخلو ساعة من امام لزمه ان يصحّح مذهب البراهمة في ابطالهم الرساله، ولولا ان القرآن نزل بأن محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتم الأنبياء لوجب كون رسول في كل وقت، فلما صح ذلك لارتفع معنى كون الرسول بعده وبقيت الصورة المستدعية للخليفة في العقل، وذلك أن الله تَقَدْس من ذكره لايدعو الى سبب الا بعد ان يصوِّر في العقول حقائقه، واذا لم يصور ذلك لم تنسق الدعوة ولم تثبت الحجة، وذلك ان الاشياء تالف اشكالها، وتنبو عن اضدادها. فلو كان في العقل انكار الرسل لما بعث الله عز وجل نبياً قط.
مثال ذلك الطبيب يعالج المريض بما يوافق طباعه، ولو عالجه بدواءٍ يخالف طباعه ادى ذلك الى تلفه، فثبت ان الله أحكم الحاكمين لا يدعو الى سبب الا وله في العقول صورة ثابتة، وبالخليفة يستدل على المستخلف كما جرت به العادة في العامة والخاصة، وفي المتعارف متى استخلف ملك ظالماً استدل بظلم خليفته على ظلم مستخلفه، واذا كان عادلًا استدل بعدله على عدل مستخلفه، فثبت أن خلافة الله توجب العصمة ولا يكون الخليفة الا معصوماً[٦٩].
وجوب طاعة الخليفة
ولما استخلف الله عز وجل آدم في الأرض أوجب على أهل السماوات الطاعة له فكيف الظن باهل الأرض، ولما اوجب الله عز وجل على الخلق الايمان بملائكة الله واوجب على الملائكة السجود لخليفة الله، ثم لمَا امتنع ممتنع من الجن عن السجود له احل الله به الذل والصغار والدمار، واخزاه ولعنه الى يوم
[٦٩] كمال الدين ج ١ ص ٤ و ١٠ و ١٤ و ٨ و ٩