الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٩ - مقدمة المؤلف
الزكية، وكان ذلك أوصافهم وأسماءهم كذلك علم الله عز وجل آدم الاسماء كلها.
والحكمة في ذلك أيضاً: انه لا وصول الى الاسماء ووجوه الاستعبادات الا من طريق السماع، والعقل غير متوجه الى ذلك، لأنه لو أبصر عاقل شخصاً من بعيد أو قريب لما نوصّل الى استخراج اسمه ولا سبيل اليه الا من طريق السماع، فجعل الله عز وجل العمدة في باب الخليفة السماع، ولما كان كذلك أبطل به باب الاختيار اذ الاختيار من طريق الآراء، وقضية الخليفة موضوعة على الأسماء والأسماء موضوعة على السماع، فصح به ومعه مذهبنا في الامام انه يصح بالنص والاشارة، فاما باب الاشارة فمضمر في قوله عز وجل: «ثم عرضهم على الملائكة» فباب العرض مبني على الشخص والاشارة، وباب الاسم مبني على السمع، فصح معنى الاشارة والنص جميعاً.
وللعرض الذي قاله الله عز وجل: «ثم عرضهم على الملائكة» معنيان:
احدهما: عرض اشخاصهم وهيئاتهم كما رويناه في باب اخبار أخذ الميثاق والذر.
والوجه الآخر: ان يكون عز وجل عرضهم على الملائكة من طريق الصفة والنسبة كما يقوله قوم من مخالفينا، فمن كلا المعنيين يحصل استعباد الله عز وجل الملائكة بالايمان بالغيبة.
وفي قوله عز وجل: «انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين» حكم كثيرة: احدها ان الله عز وجل أهَّل آدم (ع) لتعليم الملائكة أسماء الأئمة عن الله تعالى ذكره، وأهَّل الملائكة لتعلّم اسمائهم عن آدم (ع)، فالله عز وجل علّم آدم وآدم علّم الملائكة، فكان آدم في حيز المعلم وكانوا في حيز المتعلمين، هذا ما نص عليه القرآن.
وقول الملائكة: «سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انكَ أنَتَ العليمُ