الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٠ - مقدمة المؤلف
جميع ما فعل. وتمسكنا بالأصل من تصويبه في كل فعل، يغنينا في المعتقد عن العلم باسباب ما فعل. فان عرفنا أسباب أفعاله كان حسناً، وان لم نعلمها لم يقدح ذلك في مذهبنا، كما انه قد ثبت عندنا وعند مخالفينا اصابه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في جميع أقواله وأفعاله، والتسليم له والرضا بما يأتي منه، وان لم نعرف سببه.
ولو قيل لنا: لِم قاتلَ المشركين على كثرتهم يوم بدر، وهو في ثلاثمائة من أصحابه وثلاثة عشر، اكثرهم رجالة، ومنهم من لا سلاح معه، ورجع عام الحديبية عن اتمام العمرة، وهو في العدة القوية، ومن معه من المسلمين ثلاثة آلاف وستماية، واعطى سهيل بن عمر وجميع مناه، ودخل تحت حكمه ورضاه، من محو بسم الله الرحمن الرحيم من الكتاب، ومحو اسمه من النبوّة، واجابته الى أن يدفع عن المشركين ثلث ثمار المدينة، وان يردْ من أتاه ليسلم على يده منهم، مع ما في هذا من المشقة العظيمة والمخالفة في الظاهر للشريعة، لما ألزمنا الجواب عن ذلك اكثر من أنه اعرف بالمصلحة من الأمة، وأنه لا يفعل هذا الا لضروره يختص بعلمها ملجئة، أو مصلحة تقتضيه، تكون له معلومة، وهو الوافر الكامل الذي لا يفرط فيما أمر به.
وليس عدم علمنا بأسباب فعله ضارّاً لنا ولا قادحاً فيما نحن عليه من اعتقادنا وأصلنا. فكذلك قولنا في سبب غيبة امامنا وصاحب عصرنا وزماننا.
ويشبه هذا أيضاً من أصول الشريعة عن السبب في ايلام الاطفال وخلق الهوام والمسمومات من الحشائش والاحجار ونحو ذلك مما لا يحيط أحد بمعرفة معناه، ولا يعلم السبب الذي اقتضاه، فان الواجب ان نرد ذلك الى أصله، ونقول ان جميعه فعل من ثبت الدليل على حكمته وعدله وتنزهه عن العَيب في شيء من فعله.