الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩ - مقدمة المؤلف
تحقيق للعلامة الكراجكي؛ في الغيبة وسببها
٤١- قال العلامة أبو الفتح الشيخ محمد بن علي بن عثمان الكراجكي الطرابلسي (رحمه الله): ان قال قائل: ما السبب الموجب لغيبة صاحب الزمان عليه وعلى آبائه أفضل السلام؟
قيل له: لا يسأل عن هذا السؤال الا من قد أعطي صحة وجود الامام، وسلَّم ما ذكره من غيبته من الانام. لأن النظر في سبب الغيبة فرع عن كونها، فلا يجوز أن يسأل عن سببها من يقول: أنها لم تكن، وكذلك الغيبة نفسها فرعٌ عن صحة الوجود، اذ كان لا يصحّ غيبة من ليس بموجود. فمن جَحد وجود الامام فلا يصحّ كلامه فيما بعد ذلك من هذه الأحوال. فقد بان انه لا بُد من تسليم الوجود والامامة والغيبة، اما تسليم دين واعتقاد، ليكشف السائل عن السبب الموجب للأستتار، واما تسلم نظر واحتجاج، لينظر السائل عن السبب ان كان كلامنا في الفرع ملائماً للأصل، وانه مستمر عليه من غير أن يضاده وينافيه.
فان قال لسائل: أنا اسلم لك ما ذكرتموه من الأصل لا عن نظر، ان كان ينتظم معه جوابكم عن الفرع، فما السبب الآن في غيبة الامام (ع)؟
فقيل له: أول ما نقوله في هذا انه ليس يلزمنا معرفة هذا السبب، ولا يتعين علينا الكشف عنه، ولا يضرنا عدم العلم به.
والواجب علينا اللازم لنا، هو ان نعتقد ان الامام الوافر المعصوم الكامل العلوم، لا يفعل الّا ما هو موافق للصواب، وان لم نعلم الأغراض في أفعاله والاسباب. فسواء ظهر أو استتر، قام أو قعد. كل ذلك يلزمه فرضه دوننا، ويتعين عليه فعل الواجب فيه سوانا، وليس يلزمنا علم جمع ما علم، كما لا يلزمنا فعل