الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٩ - تشبيه غيبة المهدي (ع) بغيبات عيسى (ع)
ابراهيم (ع) على نفسه، واظهر لهم امره بعد أن بلغت الغيبة امدها، ووجب اظهار ما اظهره للذي اراده الله في اثبات حجته واكمال دينه، فلما كان وقت وفاة ابراهيم (ع) كان له اوصياء حُججاً لله عزّ وجل في ارضه يتوارثون الوصية، كذلك مستعلنين ومستخفين الى وقت كون موسى (ع)، فكان فرعون يقتل اولاد بني اسرائيل في طلب موسى (ع) الذي قد شاع من ذكره وخبر كونه، فستر الله ولادته، ثم قذفت به امه في اليم كما اخبر الله عزّ وجل: «فالتقطه آل فرعون»[٣٣٩] وكان موسى (ع) في حجر فرعون يربّيه وهو لا يعرفه، وفرعون يقتل اولاد بني اسرائيل في طلبه، ثم كان من امره بعد أن اظهر دعوته ودلّهم على نفسه ما قد قصّه الله عزّ وجل في كتابه، فلما كان وقت وفاة موسى (ع) كان له اوصياء حُججاً لله كذلك مستعلنين ومُستخفين الى وقت ظهور عيسى (ع).
فظهر عيسى (ع) فى ولادته، مُعلناً لدلالته، مُظهراً لشخصه، شاهراً لبراهينه غير مُخفٍ لنفسه، لأن زمانه كان زمان امكان ظهور الحجة كذلك.
ثم كان له من بعده اوصياء حُججاً لله عزّ وجل كذلك مُستعلنين ومُستخفين الى وقت ظهور نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال الله عزّ وجل له في الكتاب: «ما يقال لك الا ما قد قيل للرسل من قبلك»[٣٤٠] ثم قال عزّ وجل: «سُنة من قد ارسلنا قبلك من رُسلنا»[٣٤١]، فكان مما قيل له ولزم من سُنته على ايجاب سنن من تقدمه من الرسل اقامة الاوصياء له كاقامة من تقدّمه لاوصيائهم، فأقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اوصياء كذلك، واخبر بكون المهدي خاتم الائمة (ع)، وانه يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت جوراً ونقلت الامة ذلك بأجمعها عنه.
[٣٣٩] القصص: ٧
[٣٤٠] فصلت: ٤٣
[٣٤١] الاسراء: ٧٧