التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٦ - أولاً التلقّي الخارجي في الإمام زين العابدين (عليه السلام) وصحيفته (الأُفق العام)
على الإنسان أن ينسب الجزء إلى الكلّ المطلق، ولا يمكنه أن يسلط الجزء الناقص التابع على الكلّ الكامل المتبوع، إلاّ بمقدار ما ينسب إليه لمعرفة كماله وتكامله.
وسبب ذلك أنّ الناقص لا يعطي كاملاً، بل يعطي ناقصاً يصل في كماله وتكامله بمستوى ذلك النقص، في حين الكامل بمقدوره إعطاء ناقص، وإعطاء كامل على وفق أسباب المصلحة الكونية، فكلّ ملازم للكامل هو كامل، وكلّ ملازم للنَّاقص هو ناقص، ويكون النَّاقص كاملاً بمقتضى ملازمته لذلك الكامل الذي لازمه واقترن به، وتتساوى الأجزاء إذا كانت كلّها من دائرة كامل معين.
ففي رحم هذه الهالة المحاطة بالتَّحدي الإلهي ورعايته وحفظه، بزغ نور الحقّ الملكوتي، والفيض الرَّباني السَّماويّ، ذلك النُّور الذي قال فيه رسول الله مُحمّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): ((إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ أين زينُ العابدين؟ فكأنّي أنظر إلى ولدي عليّ بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب (عَلِيْهُمُ السَّلامُ) يخطرُ بينَ الصُّفوف))([٥]).
فهو إذاً ابنُ مَنْ؟, وحفيدُ مَنْ؟, إنَّه ابنُ مَن قال الرسول فيه: ((حُسينٌ مِنّي وأنا مِن حُسينٍ أحبَّ اللهُ مَنْ أحبَّ حُسيناً))([٦]), ابنُ مَن قال فيه: ((الحَسَنُ والحُسينُ سَيّدا شبابِ أهلِ الجنّة))([٧]).
[٥] بحار الأنوار: ج ٤٦ /٣
[٦] سنن الترمزي: ج٥/٦٥٨؛ ومسند أحمد بن حنبل: ج٣/٦٢.
[٧] سنن الترمذي: ج٥/٦٥٦ وما بعدها.