التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٠٩ - ملامح المتلقّي الأُنموذجيّ في النَّقد الحديث
الذي يمتلك مع الزمن خبراته الخاصّة في الإحساس بقيمة الكتاب الجيد، إِذْ تتفاعل تلك الخبرات مع الأفكار الجديدة، وقد تصدّها، ولا تفلح في تقديرها, ومِنْ ثَمَّ تحوّل من دون أن يقترب إلى الكتاب اقتراباً حقيقياً([٢٦١]).
يبدو أنّ صورة الاضطراب أصبحت واضحة جليّة، من خلال ما تقدّم من تعريفات النُّقاد للقارئ الأُنموذج المُتميز من بين قرّاء النّصوص الأدبية. فكلّ ناقد كما تلمح الدراسة أعطى وجهة نظره من زاوية تجربته مع قرّائه من ناحية، وصوّر تجربة القرّاء أنفسهم مع النّصوص التي وقعت بين أيديهم([٢٦٢]), ومِنْ ثَمَّ حدّد الملامح في ضوء دراسته للقرّاء مع تلك النّصوص الإبداعية، فكوّن لنفسه شخصية تشابه شخصيته الداخلية النفسيّة الذاتية من ناحية أُخْرى.
ولكنّهم تشابهوا في أُفقهم العام في ملمح مهم، انطلقوا جميعهم منه في تحديد نقطة انطلاق نحو ذلك القارئ الأُنموذج الكفء المُتميز، أَلا وهو نشاطه الوظيفيّ في التعامل مع النُّصوص([٢٦٣])، فقال آيزر: ((تصوّر يضع القارئ في مواجهة مع النّص))، وقال ريفاتير: ((يعين مجموعة مُخبرين في النقاط الحسّاسة للنّص)).
وقال فيش ((المُتبصّر بشكل كامل ويفهم كلّ حركة من حركات
[٢٦١] ينظر:المقامات والتلقّي: ٩.وينظر: الشِّعر بين الإيصال والتلقّي (بحث): ٤٣. وينظر: إساءة تفسير النّص (بحث): ٤٥- ٥١.
[٢٦٢] ينظر: نازك الملائكة ناقدة من زاوية التوصيل والتلقّي: ٦٥ - ٧٨.
[٢٦٣] ينظر: القارئ في النص (بحث): ١٠٢.