التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٩٥ - (٣-د) الفراغات والفجوات
فجوات ولا ثغرات، ولا وجود لمناطق اللاتحديد أو المناطق المُبهمة في النّص الإلهيّ السَّماويّ, لأنّه نصٌّ صادرٌ من ذات مُطلقة ينبع منها الكَمال، ولا يعتريها النَّقص! وحاشا لهُ ذلك. وكلُّ نصٍّ يصدر من هذه المنظومة هو نصٌّ كاملٌ لا تصل إليه البشر بعقولها القاصرة، وممكناتها المحدودة, وأدواتها المحصورة, ومن النّصوص السّماوية (القرآن الكريم) الذي )لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(([٢٢٣]) ولهذا فهو )لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إلا أَحْصَاهَا(([٢٢٤]). وكذلك من النّصوص السّماوية، نصوص الأنبياء والمُرسلين وأوصيائهم المعصومين. من حيث إنَّ النَّبي أو الرَّسول أو وصيَّهُ، )مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى(([٢٢٥]), ومن أمثلة نصوص المعصومين فضلاً عن الحديث النّبوي الشّريف، أقوال الأئمة (عَلِيْهُمُ السَّلامُ) ورسائلهم وخطبهم وأدعيتهم المباركة, كـ(نهج البلاغة) لأمير المُؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيْهِمَا السَّلامُ), و(الصَّحيفة السَّجّاديّة) للإمام زين العابدين عليّ بن الحُسين (عَلَيْهِمَا السَّلامُ). فهي نصوصٌ كاملةٌ مُتكاملةٌ في رؤاها الفكرية، وحقائقها العلميّة والمعرفيّة، لأنّها تحمل رسالة السّماء إلى بني البشر، فتحاكي الإنسان على حقيقته هو من دون تزييف ولا تحريف في الفكر والخيال
[٢٢٣] فصلت: ٤٢. وينظر: اللغة والتأويل: ١٠٤. إن انتفاء وجود الفراغات كما تتبنّى الدراسة يتجسّد في دائرة التعاقب الزمنيّ في الدلائل التي تعبّر خلاها عن المسكوت عنه, والمضمون الذي يسعى المتلقّي إلى اكتشافه في النصّ الاستثنائيّ.
[٢٢٤] الكهف: ٤٩.
[٢٢٥] النّجم: ٣. وينظر: قراءة معاصرة في إعجاز القرآن: ٥٤.