التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٩٤ - (٣-د) الفراغات والفجوات
من هنا تذهب الدراسة إلى أنّ الفراغات والفجوات لم ينحصر وجودها في النّص الإبداعيّ فحسب, بل إنّها موجودة متجذّرة في كلّ قارئٍ لها. ممّا يدل على أنّ النّص والقارئ ناقصان في المُستوى الوضعيّ العلميّ للبشر, والنّص الوضعي -غير النّصوص الاستثنائية- منذ البدء باشره مُنتجٌ مُوغلٌ في النَّقص انعكس نقصُه عليه, فأدّى إلى حدوث الفراغات ووجود الفجوات, والقارئ كذلك هي الحال عنده, فهو يباشر قراءة النّص, وهو مُمتلئ بالنَّقص المُؤدي إلى وجود الثَّغرات والفجوات الثقافية عنده, والفراغات المعرفية والعلمية فيه وفي قراءته.
ممّا يسبب هذا الأمر حدوث جدلية تفاعلية تأويلية متبادلة في سدّ الفراغات، واستكمال الفجوات بين عناصر العملية التواصلية في أثناء القراءة والتلقّي، بين مُنتج النّص الذي يبحث عن الخلود من خلال نصّه المُنتج يهدف من وراء سدّ نقص مركّب فيه، وبين النّص الذي انعكس عليه نقص مُنتجه فتحقّقت فيه الفراغات والفجوات، وبين القارئ الذي يعاني من النَّقص- من أخمص قدميه، وحتى أرنبة أنفه، فيبحث عمَّا يسدّ ما فيه من نقص مركّب أيضاً. وهذه الجدلية التي تحدثها الفراغات والفجوات مُؤدّاها إلى اللانهاية في دلالة معنى النّص الإبداعيّ البشريّ الوضعيّ. وإلى اللاكمال المُطلق عند أعضاء العملية التفاعلية، لأنّهم, أي: (المُنشئ) و(النّص) و(المُتلقّي), غارقون في محيط النّقص, وأعماق فجواته وثغراته.
وفي قبال هذا؛ تتبنّى الدراسة؛ وتؤمن بانتفاء وجود فراغات، ولا